التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٥ - دوران الأمر بين تطهير الثوب أو البدن
..........
ثم إنا لو أغمضنا عن ذلك و بنينا على أن المدار في التعارض وحدة الملاك و و المقتضي و عدم اشتمال كلا المتعارضين عليهما أيضا لا تندرج المسألة في كبرى التزاحم و ذلك لان الصور المحتملة في مقام الثبوت ثلاث لا رابع لها إذ الجزءان أو الشرطان اللذان دار الأمر بينهما إما أن لا يكون في شيء منهما الملاك. و أما ان يكون الملاك لكل منهما بحيث لو أتى بالصلاة فاقدة لشيء منهما بطلت. و إما أن يكون الملاك لأحدهما دون الآخر. أما الصورة الأولى فلازمها الحكم بصحة الصلاة الفاقدة لذينك الجزءين أو الشرطين معا إذ لا ملاك و لا مدخلية لهما في الصلاة و هذا خلاف علمنا الإجمالي بوجوبها مقيدة بهذا أو بذاك. و أما الصورة الثانية فلازمها سقوط الأمر بالصلاة لمدخلية كل من الجزءين أو الشرطين في صحتها بحيث إذا وقعت فاقدة لأحدهما بطلت و بما أن المكلف عاجز عن إتيانهما معا فيسقط عن الأمر بالصلاة. و هذا أيضا على خلاف العلم الإجمالي بوجوبها مقيدة بأحدهما، و مع بطلان القسمين السابقين نتعين الصورة الثالثة و هي أن يكون المقتضي لأحدهما دون الآخر و هو الميزان في تعارض الدليلين عند صاحب الكفاية (قده) فعلى مسلكنا و مسلكه لا بد من اندراج المسألة تحت كبرى التعارض. و هذا بخلاف التزاحم بين التكليفين الاستقلاليين، إذ لا مانع من اشتمال كل منهما على الملاك و بما أن المكلف غير متمكن من امتثالهما فيسقط التكليف عن أحدهما و يبقى الآخر بحاله، و المتحصل أن في تلك المسائل لا سبيل للرجوع إلى مرجحات باب التزاحم، و العجب كله عن شيخنا الأستاذ (قده) حيث ذهب في تلك المسائل إلى الترجيح بتلك المرجحات و لم يدرجها في كبرى التعارض مع انه قدس اللّٰه سره هو الذي أوضح الفرق بين الكبريين معترضا على القول بأن الأصل عند الشك في الدليلين المتنافيين هو التعارض أو التزاحم؟ بأنه يشبه القول بأن الأصل في الأشياء هل هي الطهارة