التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٤ - توقف تطهير المسجد على حفر أرضه
..........
الغرق على تخريب دارها فهو و إن كان صدر لمصلحة مالكها الغريق و إنجائه الا انه انما لا يستتبع الضمان فيما إذا استند إلى إذن نفسه أو الحاكم أو العدول لانه من الأمور الحسبية التي يرضى الشارع بأمثالها. و أما إذا لم يستند إلى شيء من ذلك بل خربها أحد من قبل نفسه بداعي إنجاء مالكها فالحكم بعدم استلزامه الضمان في نهاية الإشكال. بل الوجه فيما ذكرناه أن المسجد يمتاز عن بقية الأمور الموقوفة بأنه تحرير و فك للأرض عن علاقة المملوكية فكما أن المملوك من العبيد قد يحرر لوجه اللّٰه فلا يدخل بعد ذلك في ملك مالك كذلك المملوك من الأراضي قد يحرر و يفك عن الملكية لوجه اللّٰه فلا نثبت عليها علاقة مالك ابدا و الدليل الدال على الضمان انما أثبته في التصرف في مال أحد و إتلافه. و أما إتلاف ما ليس بمال لأحد فلم يدل دليل على ضمانه بالتصرف فيه و من هنا نفرق بين المسجد و أدواته و آلاته من الحصر و الفرش و غيرهما لأنها اما أن تكون ملكا للمسلمين حيث وقفت لهم حتى ينتفعوا بها في صلاتهم و عبادتهم و اما انها ملك للمسجد و موقوفة له و لا مانع من تمليك المسجد و نحوه من غير ذوي الشعور و ان كان الأول أقرب إلى الأذهان فإن المسجد لا يحتاج إلى شيء من الآلات و الأدوات و انما يحتاج إليها المسلمون في عباداتهم و صلواتهم في المسجد و كيف كان فهي مملوكة للغير على كلا الفرضين فالتصرف فيها يستتبع الضمان «الجهة الثالثة» أن الآجر و نحوه مما يمكن رده الى المسجد بعد تطهيره هل يجب رده اليه؟
حكم الماتن (قده) بوجوبه و هو الصحيح و هذا لا لما ورد في بعض الاخبار من الأمر بوجوب رد الحصاة أو التراب المأخوذين من المسجد أو البيت اليه [١] حتى يقال بعدم وجوب الرد في المقام لأن إخراج الآجر- مثلا- انما كان بأمر الشارع و حكمه بوجوب تطهيره بخلاف إخراج الحصاة و التراب. بل الوجه في
[١] راجع ب ٢٦ من أبواب أحكام المساجد من الوسائل.