التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٨ - تنجس حصير المسجد
(مسألة ١١) إذا توقف تطهيره على تنجيس بعض المواضع الطاهرة (١) لا مانع منه (٢) إن أمكن إزالته بعد ذلك، كما إذا أراد تطهيره بصب الماء و استلزم ما ذكر.
ما يتعرض له في المسألة الثالثة عشرة و هي ما إذا خرب المسجد على وجه تغير عنوانه و لم يصدق انه مسجد بالفعل بل قيل انه كان مسجدا في زمان و أما الآن فهو حمام أو شارع أو حانوت أما الصورة الأولى: فلا ينبغي الإشكال فيها في أن المسجد يحرم تنجيسه كما تجب الإزالة عنه لعين الأدلة المتقدمة القائمة على وجوب الإزالة عن المسجد و حرمة تنجيسه لعدم التفصيل فيها بين المساجد العامرة و الخربة. و أما الصورة الثانية: فيأتي عليها الكلام عند تعرض الماتن لحكمها.
(١) كما إذا قلنا بنجاسة غسالة الغسلة الأولى أو كان المسجد متنجسا بدم و نحوه مما يحتاج إزالته إلى دلكه فأوجب صب الماء عليه قبل إزالته نجاسة بعض المواضع الطاهرة من المسجد.
(٢) و الوجه فيه عدم شمول الأدلة القائمة على تنجيس المسجد للمقام لأن تنجيس الموضع الطاهر منه مقدمة لتطهيره و تطهير غيره من المواضع النجسة فلا دليل على حرمة تنجيسه أصلا. على أنا لو قلنا بحرمة التنجيس في أمثال المقام فلا محالة يقع التزاحم بين ما دل على حرمة تنجيس المسجد و ما دل على وجوب تطهيره و المتعين حينئذ هو الأخذ بالأخير لأن الأمر يدور بين تنجيس شيء من المسجد زائدا على نجاسة الموضع المتنجس منه حتى ترتفع نجاسة الجميع في مدة يسيرة و بين أن لا يزيد على نجاسة المسجد بشيء و تبقى نجاسة الموضع المتنجس منه إلى الأبد، و لا كلام في أن الأول هو المتعين الأرجح لأنه أقل محذورا من الأخير.