التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٦ - الثوب المتلطخ بالتراب النجس
(مسألة ٨) لا يكفي مجرد الميعان في التنجس، بل يعتبر أن يكون مما يقبل التأثر (١) و بعبارة أخرى يعتبر وجود الرطوبة في أحد المتلاقيين. فالزيبق إذا وضع في ظرف نجس لا رطوبة له لا يتنجس، و إن كان مائعا. و كذا إذا أذيب الذهب أو غيره من الفلزّات في بوتقة نجسة أو صب بعد الذوب في ظرف نجس لا يتنجس، إلا مع رطوبة الظرف أو وصول رطوبة نجسة إليه من الخارج.
(١) قد عرفت ان المائع إذا لاقى نجسا يحكم بنجاسته لأنه مرطوب برطوبة مسرية و معها لا حاجة إلى اعتبار رطوبة النجس في نجاسة ملاقية إلا أن هذا يختص بالمائع الرطب. و أما المائع الجاف الذي لا يؤثر في ملاقيه كما لا يتأثر منه- كالزيبق- و نحوه فملاقاته النجس أو المتنجس اليابس لا يقتضي نجاسته و إن كان مائعا كما إذا وضعناه على ظرف يابس متنجس فإنه لا يتأثر بذلك و لا ينتقل شيء من أجزائه إلى الظرف فحكم المائعات اليابسة حكم الجوامد اليابسة و نظيره الفلزات المذابة كالذهب و الفضة و النحاس و نحوها لأنها إذا صبت في ظرف نجس- كالبوتقة النجسة- لا يحكم بتنجسها لأنها مائع جاف لا يؤثر في الأشياء اليابسة و لا يتأثر منها. و مع عدم السراية و الرطوبة لا يحكم بنجاستها.
نعم إذا فرضنا أن الزئبق أو الفلز المذاب لاقى نجسا أو متنجسا و هو رطب كالدهن المتنجس المصبوب في البوطقة- كما يستعمل في الصياغة فإنه يحكم بتنجس الزئبق أو الفلز لتأثرهما من النجس أو المتنجس الرطبين. ثم انها إذا تنجست فقد نقطع ان النجاسة إنما أثرت في سطحها الظاهر فقط فحينئذ إذا غسلنا سطحها طهرت كغيرها من المتنجسات، و قد نعلم أن النجاسة أثرت في جميع أجزاء الفلز الداخلية منها و الخارجية لتصاعدها و تنازلها حال إذا بتها