التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٨ - إذا استلزم تطهير المصحف صرف المال في سبيله
(مسألة ٣١) الأحوط ترك الانتفاع بالأعيان النجسة (١) خصوصا الميتة، بل و المتنجسة إذا لم تقبل التطهير إلا ما جرت السيرة عليه من
السمن و الزيت و نحوهما [١] من انها إذا تنجست لا يجوز استعمالها فيما يعتبر فيه الطهارة. و غير ذلك من المتنجسات. و عليه فيكون تطهير الأواني أو المأكول و المشروب واجبا شرطيا كما مر.
(١) ذكرنا في بحث المكاسب المحرمة أن مقتضى القاعدة الأولية جواز الانتفاع بالأعيان النجسة- فيما لا يشترط فيه الطهارة- فضلا عن المتنجسات كبل الثوب أو الحناء و تنظيف البدن و الألبسة عن القذارات حتى يتطهرا بعد ذلك بالماء الطاهر. و غيرهما و ذلك لأنه لم يرد دليل على المنع عن ذلك إلا في رواية تحف العقول [٢] حيث دلت على المنع عن جميع التقلبات في النجس- الشامل للذاتي و العرضي- و لكنا ذكرنا هناك أن الرواية غير قابلة للاعتماد عليها فلا دليل على حرمة الانتفاع بالأعيان النجسة فضلا عن المتنجسة نعم ورد المنع عن الانتفاع ببعض الأعيان النجسة كما في الخمر و المسكر حيث نهى عن الانتفاع بهما في غير صورة الضرورة [٣] و في بعض الاخبار أن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) لما نزل تحريم الخمر خرج و قعد في المسجد ثم دعا بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها
[٢] حيث قال: أو شيء من وجوه النجس بهذا كله حرام و محرم لأن ذلك كله منهي عن أكله و شربه و لبسه و ملكه و إمساكه و التقلب فيه فجميع تقلبه في ذلك حرام. المروية في ب ٢ من أبواب ما يكتسب به من الوسائل.
[٣] راجع ب ٢١ و ٣٤ من أبواب الأشربة المحرمة من الوسائل. و الوجه في دلالتها على المدعى ان الانتفاع بالخمر و المسكر لو لم يكن محرما لم يكن للمنع عن الاكتحال بهما و لا لتحريم الخمر و حفظها و غرسها و عصرها و لا لغير ذلك مما ذكر في الروايات وجه صحيح لعدم حرمة جميع منافعها- على الفرض- فيستكشف بذلك ان الانتفاع بهما على إطلاقه محرم في الشريعة المقدسة.
[١] راجع ب ٤٣ من أبواب الأطعمة المحرمة و ٦ من أبواب ما يكتسب به من الوسائل.