التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢١١ - بعر الفأر إذا وقع في الدهن الجامد
..........
و ان كان بردا فاطرح الذي كان عليه و لا تترك طعامك من أجل دابة ماتت عليه [١] و قد أسندها شيخنا الأنصاري (قده) الى سعيد الأعرج و هو اشتباه من قلمه الشريف كما نبهنا عليه في بحث المكاسب. و المراد بالصيف و الشتاء فيها إنما هو التفصيل بين الذوبان و الانجماد و ذلك للقرينة الخارجية و الداخلية: أما الخارجية فهي ظهور أن المائعات تنجمد في الشتاء كما تذوب في الصيف. و أما القرينة الداخلية فهي قوله (عليه السلام) فانزع ما حوله. لوضوح ان النزع لا يمكن إلا فيما له صلابة و انجماد فمن ذلك يظهر أن مراده (عليه السلام) هو التفصيل بين الذوبان و الانجماد. و أما ما في ذيلها- أعني قوله (عليه السلام) و ان كان بردا فاطرح الذي كان عليه- فلعله تأكيد لما أمر به في صدرها بقوله (عليه السلام) فان كان الشتاء فانزع ما حوله. و يبعده انه تكرار في الكلام و هو من الاستهجان بمكان. و الصحيح- كما في بعض النسخ- هو الثرد بمعنى القطعات المبللة من الخبز بماء القدر أو غيره فهذه الجملة حينئذ من متفرعات ما ذكره في صدرها بقوله (عليه السلام): فان كان الشتاء فانزع ما حوله. و ذلك لأن تنجس قطعة من القطعات المبللة بالمرق- مثلا- لا يوجب تنجس الجميع لخروجه من الميعان الى الانجماد بإلقاء القطعيات فيه بل إنما يؤخذ عنه تلك القطعة المتنجسة بخصوصها و يؤكل الباقي و كيف كان فقد دلتنا هذه الاخبار على ان المائع إذا جمد و وقع فيه شيء من النجاسات أو المتنجسات فيؤخذ منه ما حول النجس دون بقية أجزائه و كذلك الحال في الجوامد بالأصالة كالأرض الرطبة إذا مشى عليها الكلب- مثلا- فإنه لا ينجس منه إلا خصوص موضع الملاقاة و هو موضع قدم الكلب لا جميعه و لو مع الرطوبة المسرية. اللهم إلا أن يدخل في المائعات كما إذا كان وحلا فان وقوع النجاسة
[١] المروية في ب ٤٢ من أبواب الأطعمة المحرمة من الوسائل.