التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٦٤ - ولد الكافر
و ولد الكافر يتبعه في النجاسة (١)
إِنّٰا هَدَيْنٰاهُ السَّبِيلَ إِمّٰا شٰاكِراً وَ إِمّٰا كَفُوراً [١] ما مضمونه ان الشاكر هو المطيع و الكفور العاصي [٢] و ورد في بعض الروايات [٣] ان المؤمن لا يزني و لا يكذب فقيل انه كيف هذا مع انا نرى ان المؤمن يزني و يكذب فأجابوا(ع) بأن الايمان يخرج عن قلوبهم حال عصيانهم و يعود إليهم بعده فلا يصدر منهم الكذب- مثلا- حال كونهم مؤمنين و على الجملة أن ارتكاب المعصية ليس بأقوى من إنكار الولاية لأنها من أهم ما بنى عليه الإسلام كما في الخبر [٤] و قد عقد لبطلان العبادة بدونها بابا في الوسائل فإذا لم يوجب إنكارها الحكم بالنجاسة و الارتداد فكيف يكون ارتكاب المعصية موجبا لهما؟! فالموضوع للآثار المتقدمة من الطهارة و احترام المال و الدم و غيرهما إنما هو الاعتراف بالوحدانية و الرسالة و المعاد و ليس هناك شيء آخر دخيلا في تحقق الإسلام و ترتب آثاره المذكورة. نعم يمكن ان يكون له دخالة في تحقق الايمان و هذا القسم الأخير هو المراد بالكفر في الرواية و هو بمعنى المعصية في قبال الطاعة و ليس في مقابل الإسلام فلا يكون مثله موجبا للكفر و النجاسة و غيرهما من الآثار.
[ولد الكافر]
(١) لا يتوقف البحث عن نجاسة ولد الكافر و طهارته على القول بنجاسة أهل الكتاب بل البحث يجري حتى على القول بطهارتهم لأن الكلام حينئذ يقع في من يتولد من المشرك فان موضوع بحثنا هذا من تولد من
[٢] زرارة عن حمران بن أعين قال: سألت أبا عبد اللّٰه(ع) عن قوله عز و جل:
إِنّٰا هَدَيْنٰاهُ السَّبِيلَ إِمّٰا شٰاكِراً وَ إِمّٰا كَفُوراً. قال: اما آخذ فهو شاكر و اما تارك فهو كافر.
و نظيرها غيرها من الأخبار المروية في ب ٢ من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل.
[١] الإنسان ٧٦: ٣
[٣] كما ورد في عدة من الاخبار المروية في الكافي ج ٢ ص ٢٨٠- ٢٨٤- ٢٨٥ من الطبع الحديث و رواها عنه في الوافي ج ١ ص ٢٦ و ص ١٧٠ م ٣.
[٤] ورد في جملة من الروايات المروية في ب ١ من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل.