التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٩ - إذا صلى في النجس جاهلا بموضوعه
و اما إذا كان جاهلا بالموضوع (١) بأن لم يعلم أن ثوبه أو بدنه لاقى
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً .. [١] و بذلك يظهر ان الحديث إنما يشير الى تلك الخمسة التي ذكرها اللّٰه سبحانه في الكتاب و الذي ذكره سبحانه إنما هو خصوص الطهارة من الحدث- اعني الغسل و الوضوء و التيمم- و ليس من الطهارة الخبثية ذكر في الكتاب، فإذا ضممنا الى ذلك ما استفدناه من ذيل الحديث فلا محالة ينتج أن الطهور في الحديث انما هو بمعنى ما يتطهر به من الحدث و أما الطهارة من الخبث فليست من الأركان التي تبطل الصلاة بالإخلال بها مطلقا كما هو الحال في الخمسة المذكورة في الحديث. و لعل ما ذكرناه هو الوجه فيما سلكه المشهور من أصحابنا حيث خصوا الحديث بالطهارة من الحدث مع عمومه في نفسه.
و مما يدلنا على أن الطهارة من الخبث ليست كالطهارة الحدثية من مقومات الصلاة حتى تبطل بفواتها انه لا إشكال في صحة الصلاة الواقعة في النجس في بعض الموارد و لو مع العلم به كموارد الاضطرار و عدم التمكن من استعمال الماء و كذلك الأخبار الواردة في صحة الصلاة في النجس في الشبهات الموضوعية كما توافيك عن قريب. حيث انها لو كانت مقومة للصلاة كالخمسة المذكورة في الحديث لم يكن للحكم بصحة الصلاة مع الإخلال بها وجه صحيح و كيف كان فما ذكرناه من القرينة مؤيدا بما فهمه المشهور من الحديث كاف في إثبات المدعى و عليه فالحديث يعم الجاهل القاصر و الناسي كليهما و تخصيصه بالناسي تخصيص بلا وجه.
[إذا صلى في النجس جاهلا بموضوعه]
(١) ما سردناه في الحاشية المتقدمة إنما هو في الجهل بالنجاسة من
[١] المائدة ٥: ٦