التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٦ - البينة
(مسألة ٣) لا يعتبر في البينة حصول الظن بصدقها (١) نعم يعتبر عدم معارضتها بمثلها (٢).
(مسألة ٤) لا يعتبر في البينة ذكر مستند الشهادة (٣)
عن محل الابتلاء و عدمه هو ان العلم الإجمالي ليس بنفسه علة في تنجيز متعلقه و إنما تنجيزه مستند إلى تساقط الأصول في أطرافه بالمعارضة فان فرضنا ان بعضها مما لا يتمكن منه المكلف عقلا فلا يبقى مانع عن جريان الأصول في بعض أطرافه الأخر لعدم معارضتها بشيء لأن الأصل لا يجري في الطرف الخارج عن القدرة و الاختيار. و أما إذا كانت الأطراف مقدورة له عقلا و لو بواسطة أو وسائط فمجرد خروج بعضها عن محل الابتلاء بالفعل مع التمكن منه عقلا غير مستلزم لانحلال العلم الإجمالي بوجه، لأن جريان الأصول في كلا الطرفين مستلزم للترخيص في المخالفة القطعية، و جريانها في أحدهما دون الآخر من غير مرجح و هو معنى التساقط بالمعارضة و بهذا يكون العلم الإجمالي منجزا حيث لا بد من الاحتياط في كل واحد من الأطراف دفعا لاحتمال العقاب.
[البينة]
(١) لعدم ابتناء اعتبارها على افادتها الظن بمضمونها، و لا على عدم قيام الظن بخلافها، فان مقتضى دليل الاعتبار حجية البينة على وجه الإطلاق أفادت الظن أم لم تفد، ظن بخلافها أم لم يظن.
(٢) لأن دليل اعتبار البينة لا يمكن ان يشمل كلا المتعارضين- لاستحالة التعبد بالضدين أو النقيضين- و لا أحدهما المعين لأنه بلا مرجح، و لا لأحدهما لا بعينه، لأنه ليس فردا آخر غيرهما فلا بد من التساقط و الرجوع إلى أمر آخر.
(٣) و الصحيح التفصيل بين ما إذا لم يكن بين الشاهدين- أي البينة- و المشهود عنده خلاف في شيء من النجاسات و المتنجسات اجتهادا أو تقليدا فلا يعتبر ذكر