التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٥ - الأول العفو في الصلاة عن دم القروح و الجروح
في الثوب أو البدن قليلا كان أو كثيرا، أمكن الإزالة أو التبديل بلا مشقة أم لا (١)
للرواية على المدعى. و أما دلالتها على وجوب الغسل مرة في كل يوم فيأتي عليه الكلام بعيد ذلك. فالنتيجة ان دم القروح و الجروح يمتاز عن بقية النجاسات بالعفو عنه في الصلاة سال أم لم يسل و كانت في إزالته أو في تبديل الثوب المتنجس به مشقة أم لم تكن، كثيرا كان أم قليلا. ثم إن مقتضى صحيحة محمد بن مسلم المروية عن المستطرفات و مضمرة سماعة المتقدمتين أن الجريح و القريح يغسلان ثوبهما مرة في كل يوم. و لم يلتزم بذلك الأصحاب. نعم مال إليه في الحدائق معترفا بعدم ذهابهم اليه، و الحق معهم و ذلك لا لأن إعراضهم عن الرواية يسقطها عن الاعتبار، لما مر غير مرة من أن إعراضهم عن رواية لا يكون كاسرا لاعتبارها. بل من جهة أن المسألة كثيرة الابتلاء و قلّ موضع لم يكن هناك مبتلى بالقروح و الجروح، و الحكم في مثلها لو كان لذاع و اشتهر و نفس عدم الاشتهار حينئذ يدل على عدمه، كما هو الحال في مسألة وجوب الإقامة في الصلاة لأنها مما يبتلى به مرات في كل يوم فكيف لا يشتهر وجوبها- لو كانت واجبة- و من هنا رفعنا اليد عما ظاهره وجوب الإقامة و حملناه على الاستحباب هذا «أولا». و «ثانيا»: لو سلمنا أن المسألة ليست كثيرة الابتلاء فالأمر في الروايتين يدور بين حملهما على الوجوب حتى نقيد بهما المطلقات، و بين حملهما على الندب ليسلم المطلقات عن القيد. و المتعين هو الأخير، لأن بعض المطلقات يأبى عن التقييد بذلك كما في موثقة أبي بصير «و لست أغسل ثوبي حتى تبرأ» و قوله في مرسلة سماعة «لا يغسله حتى يبرأ و ينقطع الدم» و إبائهما عن التقييد بالغسل مرة في كل يوم غير خفي فلا مناص من أن تحملا على استحباب الغسل مرة في كل يوم.
(١) كل ذلك للإطلاق كما شرحناه في الحاشية المتقدمة بعض الشرح.