التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٦ - دوران الأمر بين تطهير الثوب أو البدن
و إن كانت نجاسة أحدهما أكثر (١)
أو البطلان في البيع الفضولي؟ فكما لا ربط و لا جامع بين أصالة الطهارة و بطلان البيع الفضولي كذلك لا جامع بين كبرى التعارض و التزاحم. و له (قده) حاشيتان في مسألة ما إذا دار أمر المكلف بين مكانين في أحدهما قادر على القيام و لكن لا يتمكن من الركوع و السجود إلا مؤميا، و في الآخر لا يتمكن من القيام إلا أنه يتمكن منهما جالسا و لم يسع الوقت للجمع بينهما بالتكرار.
قدم في إحدى الحاشيتين الركوع و السجود جالسا على القيام مؤميا فيهما و عكس الأمر في الحاشية الثانية فقدم الصلاة مع القيام مؤميا في ركوعها و سجودها على الصلاة مع الركوع و السجود جالسا حيث قال: «الأحوط أن يختار الأول» و قد نظر في إحداهما إلى الترجيح بالأهمية لوضوح أهمية الركوع و السجود من القيام.
و نظر في الثانية إلى الترجيح بالاسبقية في الزمان و الوجود. و لم يكن شيء من ذلك مترقبا منه (قده) و تعرض الماتن (قده) للمسألة في بابي القيام و المكان من بحث الصلاة و ذهب في كلا الموردين إلى التخيير بينهما، و على الجملة أن إدراج تلك المسائل تحت كبرى المتزاحمين انحراف عن جادة الصواب بل الصحيح انها من كبرى التعارض و لا بد فيها من الترجيح بما مر و ما ذكرناه في المقام باب تنفتح منه الأبواب فاغتنمه.
(١) النهي عن الطبيعة يتصور على وجهين: فإن المفسدة قد تكون قائمة بصرف الوجود- كما أن المصلحة قد تكون كذلك- بحيث لو وجد فرد من الطبيعة عصيانا أو اضطرارا و نحوهما تحققت المفسدة في الخارج و فات الغرض الداعي إلى النهي، و يعبر عنه بإرادة خلو صفحة الوجود عن المنهي عنه. و في مثله إذا وجد فرد من افراد الطبيعة سقط عنها النهي، و لا يكون في الفرد الثاني و الثالث و غيرهما أيّ مفسدة و لا يكون موردا للنهى كما إذا نهى السيد