التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٤ - وجوب إزالة النجاسة عن المساجد
..........
احتمل نجاسة أبوال الدواب أو كان معتقدا بها لبعد ذلك في حق علي بن جعفر و نظرائه لجلالة شأنه و كثرة رواياته. فلعله كان عالما بطهارة بول الدواب كما دلت عليها جملة من الأخبار على ما أسلفناه في محله و إنما سأل أخاه عن تقديم أحد المستحبين على الآخر فبذلك تصبح الصحيحة غير مبينة فلا يعتمد عليها في مقام الاستدلال. و مما يؤيد ذلك أن بول الدواب لو كان محكوما بالنجاسة عند السائل لم يكن يرتضي بتفصيله (عليه السلام) بين صورتي جفافه و عدمه و كان من حقه أن يعترض على الامام لوضوح أن النجس واجب الإزالة عن المساجد جف أم لم يجف و هذا بخلاف ما إذا كان معتقدا بطهارته لأن تفصيله (عليه السلام) بين الصورتين حينئذ و حكمه بتقديم ازالة البول على الصلاة مع الرطوبة مستند إلى استقذاره و اشتماله على الرائحة الكريهة و لذلك كانت إزالته أولى من المبادرة إلى الصلاة كما أن حكمه (عليه السلام) بتقديم الصلاة على الإزالة عند الجفاف مستند إلى انقطاع رائحته و عدم استقذاره و لذا كانت المبادرة إلى الصلاة أولى من المبادرة إلى إزالته فلا مورد للاعتراض حينئذ فالمتحصل أن الصحيحة مجملة و لا دلالة لها على المدعى. نعم يمكن الاستشهاد على ذلك بجملة من الاخبار المستفيضة الواردة في جواز اتخاذ الكنيف مسجدا بعد تنظيفه و طمه بالتراب معللا في بعضها بان التراب يطهره [١] لدلالتها على أن الأرض المتنجسة لا يجوز اتخاذها مسجدا إذا لم ينظف و لم تطم بالتراب فمقتضى تلك الاخبار أن المسجدية و النجاسة أمران متنافيان و لا يجتمعان فتجب إزالتها عنه كما يحرم تنجيسه ثم انها انما تقتضي وجوب إزالة النجاسة عن ظاهر المساجد فحسب و أما باطنها فلا تجب إزالتها عنه كما لا يحرم تنجيسه، لعدم منافاة نجاسة الباطن مع المسجدية و إلا لم يكف طم الكنيف في جواز اتخاذه مسجدا لأن طمه بالتراب إنما يقطع
[١] راجع في ب ١١ من أبواب المساجد من الوسائل.