التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٠ - إدخال النجاسة في المسجد
..........
النجاسة في المسجد الحرام ثبتت في جميع المساجد لعدم القول بالفصل. و يبتني الاستدلال بهذه الآية المباركة على أن يكون المراد بالنجس في زمان نزول الآية الشريفة النجاسة بالمعنى المصطلح عليه الذي له أحكام كحرمة الأكل و المانعية في الصلاة و غيرهما من الآثار المترتبة عليه في الشريعة المقدسة كما كانت تستعمل بهذا المعنى في عصرهم (عليهم السلام) و أنى للمدعي بإثباته إذ لا علم لنا بثبوت النجاسة بالمعنى المصطلح عليه في ذلك الزمان و من المحتمل أن لا يكون منها عين و لا أثر في زمان نزول الآية المباركة. بل الظاهر أن المراد فيها بالنجس هو القذر المعنوي أعني قذارة الشرك كما هو المستفاد من تعليق النهي عن دخولهم المسجد بوصف انهم مشركون فان فيه إشعارا بعلية الشرك في حرمة الدخول. على أن حمل النجس على ذلك هو الذي يساعده الاعتبار، لأن المشرك عدو اللّٰه فلا يناسب أن يدخل المسجد الحرام لعظمته و شرافته و لأنه قد أسس لتوحيد اللّٰه و عبادته فكيف يدخله من يعبد غيره فهل يدخل المشرك بيت اللّٰه سبحانه و هو يعبد غيره؟! فالآية المباركة أجنبية الدلالة على حرمة إدخال النجاسة في المساجد. و يؤكد ذلك أن ظاهر الآية ان النجاسة هي العلة في النهي عن دخولهم المسجد الحرام فلو حملنا النجس فيها على معناه المصطلح عليه لزم الحكم بحرمة إدخال أيّ نجس في المساجد مع أن هناك جملة من النجاسات يجوز إدخالها في المساجد بضرورة الفقه و الاخبار: «منها»:
المستحاضة و إن كان دمها سائلا و موجبا لتلوث بدنها حيث يجوز لها أن تطوف بالبيت كما ورد في الاخبار المعتبرة [١] و «منها»: الحائض و الجنب و إن كان بدنهما مصاحبا للنجاسة لان مقتضى الاخبار جواز دخولهما في المساجد
[١] رجع ب ٩١ من الطواف من الوسائل.