التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٢ - إدخال النجاسة في المسجد
و أما إدخال المتنجس فلا بأس به (١) ما لم يستلزم الهتك.
(مسألة ٣) وجوب إزالة النجاسة عن المساجد كفائي (٢)
كقولهم زيد عدل و لكنه يحتاج إلى مرخص في الاستعمال و الآية المباركة لم يظهر إرادة المعنى الاشتقاقي فيها من النجس بل الظاهر انه إنما أطلق بالمعنى الحدثي المصدري- كما هو المناسب لكل مصدر- و إنما صح إطلاقه على المشركين لتوغلهم في القذارة و قوة خباثتهم و نجاستهم كإطلاق العدل على زيد في المثال. و لم يثبت أيّ مرخص في إطلاقه على بقية الأعيان النجسة فصح اختصاص الآية- على تقدير كون النجس فيها بمعناه المصطلح عليه- بالمشركين و لا يمكننا التعدي عنهم إلى غيرهم من النجاسات فضلا عن المتنجسات و ان كان تعميم المنع الى كل منهما ظاهر جماعة فإلى هنا تحصل أن إدخال النجاسة في المساجد- بما هو كذلك- مما لم تقم على حرمته دليل اللّٰهم إلا أن يستلزم هتكها أو تنجيسها.
(١) قد اتضح الوجه فيه مما سردناه آنفا.
(٢) لعدم اختصاص أدلة وجوبها بشخص دون شخص و عدم قابلية الإزالة للتكليف بها إذا قام بها بعض المكلفين. و عن الشهيد في الذكرى التفصيل بين ما إذا استند تنجيس المسجد إلى فاعل مشعر مختار فوجوب الإزالة عيني في حقه و بين ما إذا كان مستندا الى غيره فوجوب الإزالة كفائي على الجميع و هذا كما إذا اقتتل في المسجد حيوانان فاقدان للشعور و الاختيار فقتل أحدهما الآخر و تلوث المسجد بدمه أو افترست الهرة طيرا و تنجس المسجد بدمه و هكذا. و فيه انه إن أراد بذلك إن الإزالة- عند ما استند تنجيس المسجد إلى فاعل مختار- متعينة في حقه و إذا عصى واجبة و ترك الإزالة تجب على غيره من المسلمين كفاية- كما التزموا بذلك في مثل إنفاق الوالد على ولده