التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦١ - و (أما الصورة الثالثة)
..........
أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في الرجل يصلي فأبصر في ثوبه دما، قال: يتم [١] و لا يحتاج تقريب الاستدلال بها الى مزيد بيان. و الصحيح عدم دلالتها على صحة الصلاة في مفروض الكلام و ذلك فإن للرواية إطلاقا من نواح ثلاث:
«الاولى»: من جهة أمره (عليه السلام) بإتمام الصلاة حيث انه مطلق يشمل صورة التمكن من إزالة الدم بغسله أو إلقاء ثوبه أو تبديله. و صورة العجز عن ذلك كما انه على الصورة الأولى يشمل ما إذا أزاله و ما إذا لم يزله. «الثانية»:
إطلاقها من جهة كون الدم بمقدار يعفى عنه في الصلاة و ما إذا لم يكن. و كونه مما يعفى عنه في نفسه و ما إذا لم يكن كما إذا كان من الدماء الثلاثة أو من دم غير المأكول «الثالثة»: إطلاقها من جهة وقوع الدم المرئي في ثوب المصلي قبل الصلاة و ما إذا وقع فيه في أثنائها. أما إطلاقها من الناحية الأولى فهو مقطوع الخلاف و لا مناص من تقييده للإجماع القطعي و غيره من الأدلة القائمة على بطلان الصلاة في النجس عن علم و عمد فكيف يمكن الحكم بصحة صلاته مع العلم بنجاسة ثوبه و عدم إزالته مع التمكن منها. و أما إطلاقها من الناحية الثانية فهو أيضا كسابقه قابل التقييد، حيث يمكن أن نحمله على خصوص ما يعفى عنه في الصلاة- كما حكى عن الشيخ- و مع تقييد الرواية بذلك لا نضايق عن إبقائها على إطلاقها من الناحية الأولى إذ لا مانع من الحكم بصحة الصلاة و إتمامها مع الدم المعفو عنه في الثوب أو البدن إلا أن الرواية على ذلك غير قابلة للاستدلال بها على مذهب المشهور كما لعله واضح و أما إطلاقها من الناحية الثالثة فهو كإطلاقها من الناحيتين السابقتين يقبل التقييد بما إذا حدث الدم المشاهد في أثناء الصلاة و ذلك بقرينة ما تقدم من الاخبار الواردة في بطلان الصلاة الواقعة في النجس السابق عليها. و على الجملة ان الرواية غير
[١] المروية في ب ٢٠ و ٤٤ من أبواب النجاسات من الوسائل.