التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٠ - و (أما الصورة الثالثة)
..........
و «منها»: صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة الواردة في الرجل يرى في ثوب أخيه دما و هو يصلي قال: لا يؤذنه حتى ينصرف [١] لدلالتها على أن العلم بالنجاسة الحاصل باعلام الغير في أثناء الصلاة يوجب البطلان و «منها»:
صحيحته الأخرى عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: ذكر المني فشدّده فجعله أشد من البول، ثم قال: إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة، و إن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت فيه ثم رأيته بعد فلا اعادة عليك، فكذلك البول [٢] فقد دلت على بطلان الصلاة في النجاسة الواقعة قبلها لأن ذكر المني قرينة على حدوثه قبل الصلاة لبعد ملاقاته الثوب في أثنائها و «منها»: ما عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في رجل صلى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثم علم به قال: عليه أن يبتدئ الصلاة .. [٣]
و هذه الاخبار تقتضي الحكم ببطلان الصلاة في الصورة الثالثة و لا تبقى مجالا للأولوية القطعية بوجه. ثم أن الاخبار الواردة في الرعاف لا دلالة لها على صحة الصلاة في الصورة الثالثة و إنما يستفاد منها عدم بطلانها بحدوث النجاسة في أثنائها فالاستشهاد بها على صحة الصلاة في الصورة الثالثة في غير محله.
و ما ذكرناه في المقام من الحكم ببطلان الصلاة لا ينافي كون الطهارة الظاهرية مجزئة في إحراز شرط الصلاة. لأنه من الجائز أن تكون الطهارة الظاهرية مجزئة في خصوص ما إذا كانت الصلاة واقعة في النجس بأجمعها دون ما إذا وقع شيء منها في النجس بان انكشف في أثناء الصلاة فإن ذلك أمر ممكن لا استحالة فيه. هذا كله في الاستدلال على ما ذهب اليه المشهور بالأولوية.
و قد يستدل لهم بجملة من الاخبار: «منها»: موثقة داود بن سرحان عن
[١] المرويتان في ب ٤٠ من النجاسات من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٤١ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٣] المرويتان في ب ٤٠ من النجاسات من الوسائل.