التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧ - نجاسة رطوبات الكلب و الخنزير
..........
بوجه، لعدم فرض العلم بملاقاته لماء الدلو «أوّلا» لجواز ان يتخلل بينه و بين الدلو حبل طاهر، و لعل السؤال في الرواية من جهة احتمال حرمة الاستقاء للوضوء بحبل من شعر الخنزير لاحتمال حرمة الانتفاع بشعره شرعا و بما ان الوضوء أمر عبادي فيكون الاستقاء له بما هو مبغوض للشارع موجبا لحرمته فنفيه(ع) البأس راجع الى نفي حرمة الانتفاع به لا الى نفي نجاسة الماء.
و «ثانيا»: ان الرواية على تقدير دلالتها فإنما تدل على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة النجس فهي إذا من أدلة القول باعتصام الماء القليل و لا دلالة لها على عدم نجاسة شعر الخنزير بوجه، و عليه فالأخبار الدالة على نجاسته بلا معارض و «منها»: رواية أخرى لزرارة قال: سألت أبا عبد اللّٰه(ع) عن جلد الخنزير يجعل دلوا يستقى به الماء قال: لا بأس [١] و يرد على الاستدلال بها ان ظاهرها السؤال عن حكم الانتفاع بجلد الخنزير و غاية ما يستفاد منها ان الانتفاع به بالاستقاء أمر غير محرم شرعا- كما إذا كان الاستقاء للدواب و لا دلالة لها على طهارة جلده بوجه، و يحتمل ان يكون السؤال عن انفعال ماء البئر بملاقاة جلد الخنزير النجس فنفيه(ع) البأس يرجع الى عدم انفعال مائها لا إلى طهارة جلد الخنزير، و مع الإغضاء عن ذلك كله و فرض ان السؤال فيها انما هو عن حكم الماء القليل و جواز استعماله فيما يشترط فيه الطهارة أيضا لا مجال للاستدلال بها في المقام لأن الرواية حينئذ من أدلة عدم انفعال الماء القليل و قد تقدم الجواب عنها في بحث المياه و «منها»: خبر الحسين بن زرارة عن أبي عبد اللّٰه(ع) «في حديث» قال: قلت له: شعر الخنزير يعمل حبلا و يستقى به من البئر التي يشرب منها أو يتوضأ منها؟ فقال: لا بأس به [٢]
[١] المروية في ب ١٤ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.
[٢] المروية في ب ١٤ من الماء المطلق ٣٣ من أبواب الأطعمة المحرمة من الوسائل.