التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٣ - إذا صلى في النجس جاهلا بالحكم أو بالاشتراط
..........
بإطلاقه و ان كان يشمل المقصر في نفسه لعدم كون النجاسة الخبثية من الخمسة المستثناة في الحديث إلا أن هناك مانع عن شموله له و هو لزوم تخصيص أدلة المانعية بمن صلى في النجس عن علم و عمد- لما يأتي من عدم شمولها الناسي و الجاهل القاصر، لحديث لا تعاد- و هو من التخصيص بالفرد النادر بل غير المتحقق حيث أن المكلف إذا علم بنجاسة النجس و التفت الى اشتراط الصلاة بعدمها في الثوب و البدن لم يعقل أن يقدم على الصلاة فيه إلا إذا أراد اللعب و العبث كيف و لا يتمشى منه قصد التقرب لعلمه بعدم تعلق الأمر بالصلاة في النجس و عدم كفايتها في مقام الامتثال- إلا على نحو التشريع الحرام هذا.
و يمكن أن يقال بعدم شمول الحديث للجاهل المقصر في نفسه- مع قطع النظر عن المحذور المتقدم آنفا، و ذلك فان الجاهل المقصر على قسمين: لانه قد يحتمل بطلان عمله كما يحتمل صحته و مع ذلك لا يسأل عن حكمه و كيفياته بل يأتي بالعمل بداعي انه ان طابق المأمور به الواقعي فهو و إلا فهو غير قاصد للامتثال رأسا- لعدم مبالاته بالدين- و قد يكون الجاهل غافلا عن اعتبار الطهارة في ثوبه و بدنه فلا يشك في صحة عمله بل يأتي بالصلاة في النجس كما يصلي العالم بصحتها. أما الجاهل المردد في صحة عمله و فساده فلا شك في عدم شمول الحديث له لأن الحديث- حسب المتفاهم العرفي- إنما ينظر الى حكم العمل بعد وجوده و انه هل تجب إعادته أولا تجب؟ و هذا إنما يتصور فيما إذا كان المكلف غير متردد في صحة عمله حال الامتثال. و أما إذا كان عالما ببطلان عمله حال الإتيان به وجدانا أو بحكم العقل- كما في المقام- لاستقلاله على أن الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية و انه ليس للمكلف ان يكتفي بما يشك في صحته، فهو خارج عن مدلول الحديث حسب ما يستفيده العرف من مثله فمقتضى أدلة بطلان الصلاة في النجس هو الحكم ببطلان صلاة الجاهل المقصر إذا كان مترددا