التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٧٨ - البحث عن طهارة المجسمة أو نجاستها
..........
لا كالأشياء [١] فهو قديم غير محتاج. و مثل هذا الاعتقاد لا يستتبع الكفر و النجاسة و أما استلزامه الكفر من أجل أنه إنكار للضروري حيث ان عدم تجسمه من الضروري فهو يبتني على الخلاف المتقدم من أن إنكار الضروري هل يستلزم الكفر مطلقا أو أنه انما يوجب الكفر فيما إذا كان المنكر عالما بالحال بحيث كان إنكاره مستلزما لتكذيب النبي(ص) هذا. و العجب عن صدر المتألهين حيث ذهب الى هذا القول في شرحه على الكافي [٢] و قال ما ملخصه: انه لا مانع من التزام انه سبحانه جسم إلهي فان للجسم أقساما «فمنها»: جسم مادي و هو كالأجسام الخارجية المشتملة على المادة لا محالة. و «منها» جسم مثالي و هو الصورة الحاصلة للإنسان من الأجسام الخارجية و هي جسم لا مادة لها. و «منها»: جسم عقلي و هو الكلي المتحقق في الذهن و هو أيضا مما لا مادة له بل و عدم اشتماله عليها أظهر من سابقه. و «منها»: جسم إلهي و هو فوق الأجسام بأقسامها و عدم حاجته إلى المادة أظهر من عدم الحاجة إليها في الجسم العقلي و «منها»:
غير ذلك من الأقسام و لقد صرح بان المقسم لهذه الأقسام الأربعة هو الجسم الذي له أبعاد ثلاثة من العمق و الطول و العرض. و ليت شعري ان ما فيه هذه الابعاد و كان عمقه غير طوله و هما غير عرضه كيف لا يشتمل على مادة و لا يكون متركبا حتى يكون هو الواجب سبحانه؟! نعم عرفت ان الالتزام بهذه العقيدة الباطلة غير مستتبع لشيء من الكفر و النجاسة كيف و أكثر المسلمين- لقصور باعهم- يعتقدون ان اللّٰه سبحانه جسم جالس على عرشه و من ثمة يتوجهون نحوه توجه جسم الى جسم مثله لا على نحو التوجه القلبي.
[١] ورد مضمونه في ص ٨٢ الى ٨٥ من الجزء الأول من الكافي «الطبعة الحديثة» و رواها عنه في الوافي ج ١ ص ٨٣.
[٢] في الحديث الثامن من الباب الحادي عشر من كتاب التوحيد.