التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٥ - إذا انحصر ثوبه في نجس
..........
الالتزام بمضمونها فوجود الموثقة و عدمها سيان، إلا انا مع ذلك لا نلتزم بوجوب الإعادة في المقام و ذلك لحديث لا تعاد حيث دل على ان الطهارة الخبثية لا تعاد منها الصلاة و قد مر أن الحديث يشمل الناسي و الجاهل كليهما، و المكلف في المقام حيث انه جاهل باشتراط الطهارة الخبثية في صلاته فإنه بادر إلى الصلاة في ثوبه المتنجس بالاستصحاب أو باعتقاد بقاء عذره الى آخر الوقت فهو لا يعلم باشتراط الطهارة في صلاته فلا تجب عليه إعادتها بالحديث. و أما الموثقة فهي أجنبية عما نحن فيه حيث أن موردها تيمم المكلف للصلاة بدلا عن الجنابة أو الوضوء مع عدم اضطراره اليه واقعا لفرض أنه وجد الماء قبل انقضاء وقت الصلاة، و قد عرفت ان مقتضى القاعدة فيه بطلان الصلاة و وجوب الإعادة بعد ارتفاع الاضطرار و لا دليل على أن ما أتى به مجزئ عن المأمور به، و حديث لا تعاد لا ينفي الإعادة من الإخلال بالطهارة من الحدث، حيث أنها مما تعاد منه الصلاة و هذا بخلاف المقام لعدم الإخلال فيه إلا بالطهارة من الخبث و هي مما لا تعاد منه الصلاة، و على الجملة أن الفارق بين المقام و بين مورد الموثقة قيام الدليل على الأجزاء فيما نحن فيه- و هو حديث لا تعاد- بخلاف مورد الموثقة كما عرفت.
(بقي شيء) و هو أن الموثقة إنما وردت فيمن تيمم و لم يكن فاقدا للماء في تمام وقت الصلاة، و إنما كان فاقدا له في بعضه و هذا هو الذي قلنا إن القاعدة يقضي فيه بوجوب الإعادة و بطلان الصلاة لأن المدار في صحة التيمم على الفقدان في تمام الوقت دون بعضه. بل قلنا لا مسوغ فيه للبدار إلا ان يستند إلى ترخيص ظاهري أو تخيلي و هما غير مفيدين للاجزاء على تقدير ارتفاع الاضطرار قبل خروج وقت الصلاة و لأجل هذا كانت الإعادة فيه على طبق القاعدة. و هناك مسألة أخرى نلتزم فيها باستحباب الإعادة و عدم وجوبها و لعله المعروف بينهم و هي ما إذا تتيمم لصلاة سابقة و صلى و لم ينتقض تيممه حتى دخل وقت فريضة أخرى