التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٤ - إذا صلى في النجس جاهلا بالحكم أو بالاشتراط
..........
في صحة عمله و فساده حال العمل هذا مضافا الى ان المسألة لا خلاف فيها بل الحكم بالبطلان حينئذ من ضروريات الفقه. و أما الجاهل المقصر الذي لا يتردد في صحة عمله حال اشتغاله فهو و ان كان يشمله الحديث في نفسه إلا أن قيام الإجماع اليقيني على بطلان عمل الجاهل المقصر في غير الموردين المشهورين في كلماتهم اعني التمام في موضع القصر، و الإجهار في موضع الإخفات و عكسه يمنعنا عن الحكم بعدم وجوب الإعادة عليه ثم ان الحكم بوجوب الإعادة على الجاهل المقصر لا ينافي استحالة تكليف الغافل بشيء لأن توجيه الخطاب الى الغافل و ان كان غير صحيح إلا ان مفروض المسألة أن غفلة الجاهل إنما هي ما دام اشتغاله بعمله لانه يشك في صحته و فساده بعد الفراغ و بما انه التفت إلى عمله في أثناء الوقت و لم يحرز فراغ ذمته عما وجب عليه لزمه الخروج عن عهدة ما اشتغلت به ذمته و استحالة تكليفه بالواقع حال غفلته لا تقتضي الحكم بكون ما اتى به مجزئا لان الاجزاء يحتاج إلى دليل و لا دليل عليه في المقام و حيث انه لم يأت بالواجب الواقعي وجبت عليه إعادته و اما إذا انكشف الحال في خارج الوقت فهو و ان لم يكن مكلفا بالصلاة مع الطهارة في الوقت لفرض غفلته في مجموع الوقت الا انه مع ذلك يجب القضاء عليه لانه يدور مدار صدق الفوت سواء كان هناك تكليف أو لم يكن كما في النائم و نحوه. و المتلخص ان الجاهل المقصر- بكلا قسميه- خارج عن مدلول الحديث. و أما إذا صلى في النجس عن جهل قصوري معذر فالتحقيق انه مشمول لحديث لا تعاد و به يخرج عما تقتضيه أدلة بطلان الصلاة في النجس و الذي يمكن أن يكون مانعا عن شموله الجاهل القاصر أو قيل بمانعيته أمور ثلاثة: «الأول»: ما عن شيخنا الأستاذ (قده) من أن حديث لا تعاد إنما تنفى الإعادة عن كل مورد قابل لها في نفسه بحيث لو لا ذلك الحديث لحكم بوجوب الإعادة فيه إلا ان الشارع