التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٣ - وجوب إزالة النجاسة عن المساجد
..........
بطريقنا [١] و حملناه على التقية لموافقته العامة حيث ذهب جملة منهم إلى نجاسة بول الدواب [٢] و من هنا يظهر أن عدم حكمه (عليه السلام) بطهارته مستند إلى التقية و عدم إظهاره المخالفة مع المخالفين. و أما تفصيله (عليه السلام) بين صورتي جفاف البول و رطوبته فلعله من جهة استقذاره مع الرطوبة و إذا يبس فلا يبقى مجال لاستقذاره و على الجملة إن الرواية لا إشكال في سندها حيث أن صاحب الوسائل (قده) رواها بطريقين فبطريق عبد اللّٰه بن الحسن تارة و هو الذي ضعفناه في بعض أبحاثنا و عن كتاب علي بن جعفر أخرى و طريقه الى كتابه صحيح. كما أن دلالتها واضحة نعم يمكن المناقشة فيها- أي في دلالتها- بان الاستدلال بالرواية على وجوب إزالة النجاسة عن المسجد و حرمة تنجيسه إنما يصح فيما إذا كان لها ظهور عرفي في ارتكازهما و مفروغيتهما عند السائل و أن الوجه في سؤاله عن غسل بول الدابة إنما هو احتماله أو اعتقاده نجاسته.
و أما إذا لم يكن لها ظهور عرفي في انحصار وجه السؤال في ذلك و كان الاستدلال بها مبتنيا على الحدس و التخمين بأن احتملنا أن يكون لسئواله وجه آخر فلا يمكننا الاعتماد عليها أبدا لأنا كما نحتمل أن يكون الوجه في سؤاله أحد الأمرين المتقدمين كذلك نحتمل أن يكون سؤاله راجعا الى حكم ترجيح أحد الأمرين المستحبين على الآخر حيث أن ظاهر الصحيحة سعة الوقت للصلاة و تمكن المكلف من إتيانها قبل خروج وقتها مع تقديم تطهير المسجد على الصلاة و من الظاهر أن المبادرة إلى الواجب الموسع مستحبة كما أن تنظيف المسجد عن القذارة و الكثافة أمر مرغوب فيه في الشريعة المقدسة و من هنا تصدى للسؤال عن أن المستحبين أيهما أولى بالتقديم على غيره؟ لا انه
[١] راجع ب ٩ و ٨ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٢] قدمنا أقوالهم في ذلك في ج ١ ص ٤١ و ٦٧