محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٣٦ - إنّ هنا امورا قيل باعتبارها في هذا الخيار
كأنّ
ظاهر الأخبار هو ما إذا كان تأخير الثمن مماطلة و لا عن حقّ فإذا فرضنا أنّ
التأخير كان عن حقّ تكون الروايات منصرفة عنه.ثانيهما:أنّ ذا الخيار له
حقّ تأخير التسليم في مدّة خياره،فضمّ المقدّمتين ينتج أنّه لو كان هناك
خيار يجوز لمن له الخيار تأخير التسليم،فالتأخير حينئذ يكون عن حقّ و لا
يكون مماطلة، فتكون الأدلّة منصرفة عنه.
هذا،و لم يورد عليه الشيخ سوى النقض بأمرين،الأوّل:استلزامه أن يكون مبدء
خيار التأخير بعد انقضاء زمان خيار المجلس،الثاني:أن يكون غير جار في بيع
الحيوان.و لا يلتزمون بهما.
و المحقّق النائيني قدّس سرّه[١]اختار ما اختاره العلاّمة،و أفاد لتقريره مقدّمتين، الاولى:أنّ دليل لزوم العقد و هو قوله تعالى: { أوْفُوا بِالْعُقُودِ } يكون
مخصّصا بالعقد الخياري،سواء كان الخيار فيه ذاتيّا-كما في الهبة إلى غير
ذي رحم-أم كان عرضيّا،و حينئذ فكما لا يكون أصل العقد لازم الوفاء تكون
الشروط الضمنيّة فيه أيضا غير لازم الوفاء بها بطريق أولى.الثانية:أنّ بناء
المعاملات على التسليم و التسلّم،فالقبض و الإقباض يكون من الشروط
الضمنيّة،و لذا يقال:إنّ ذلك ممّا يقتضيه إطلاق البيع،إذ لا معنى لكون
الشيء مقتضى إطلاق البيع إلاّ كونه من الشروط الضمنيّة في البيع،و لهذا
نقول لا يجب التسليم على كلّ من المتبايعين لو امتنع الآخر عن تسليم ما
انتقل عنه.و بهذا نجيب عن المحقّق الأردبيلي،حيث قال:إنّ ظلم أحد
المتبايعين و منع الغير عن حقّه لا يوجب جوازه على الآخر.
[١]منية الطالب ٣/١٨٣-١٨٤.