محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٧٣ - الثاني من المسقطات اشتراط سقوط الخيار في متن العقد
كيرجع
إلى الالتزام باستمرار العقد و بقائه،و من الواضح أنّ هذا الالتزام مناف و
مناقض للالتزام و البناء على وجود تلك الصفة،فلا يمكن الجمع
بينهما،فالالتزام الثاني معدم للالتزام و البناء الأوّل،فتلزم غرريّة
البيع،و ذلك واضح.
فالتحقيق في جواب الإشكال عن خصوص الغبن أوّلا:أنّ ما ذكره الشهيد من لزوم
الغرر أخصّ من المدّعى فالدليل أخصّ؛و ذلك لأنّا نفرض الكلام فيما إذا كان
المشتري و البائع كلاهما عالمين بالقيمة و مطمئنّين بعدم الزيادة و
النقيصة،و مع ذلك ليس هناك غرر و خطر،فتأمّل.و يجري هذا البيان في خيار
الرؤية.
و ثانيا:قد ذكرنا مرارا أنّ الغرر يكون متقوّما بأمرين:الجهل،و تعلّقه بذات
المبيع أو الثمن كما لو فرضنا أنّ المشتري لا يعلم أن المبيع حنطة أو شعير
مثلا،أو بأوصافه ممّا لها دخل في غرض العقلاء كالسمن و الهزال في الحيوان
مثلا.و أمّا الجهل بمقدار الماليّة فلا يوجب خطرا في البيع،نعم يكون الخطر و
الغرر و الجهل في أمر اعتباريّ خارج عن البيع و هو الجهل بالقيمة
السوقيّة،يعني لا يعلم أنّه بأيّ قيمة يشتريه الناس أو يبيعونه،و من الواضح
أنّ هذا أجنبيّ عن الخطر في البيع، و لذا يصحّ البيع لو فرضنا وقوعه بين
آدم و حوّاء-مثلا-في زمان لم يكن غيرهما من العقلاء موجودا و لم يكن هناك
سوق.و هذا بخلاف ما إذا كان الجهل بالأوصاف،فإنّه يوجب الغرر في نفس
البيع،فاشتراط سقوط خيار الرؤية لا يقاس بالمقام.و يلحق بالجهل بالأوصاف
الجهل بالنقصان أيضا،و لذا يكون خيار العيب ملحقا بخيار الرؤية،فلا يصحّ
اشتراط سقوطه.
و بهذا ظهر أنّه لا وجه لما أفاده المحقّق النائيني قدّس سرّه:من إلحاق خيار العيب بخيار الغبن؛إذ هو ملحق بخيار الرؤية كما عرفت.