محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٦٦ - منها شراء من ينعتق عليه
كفيه
يكون بحكم الشارع،فلا خيار؛لأنّ لازمه دخول العمودين في ملك من ينعتق
عليه.و أمّا إن قلنا بأنّ الفسخ لا يقتضي أزيد من ردّ العين على تقدير
بقائه و بدله على تقدير التلف،فالظاهر ثبوت الخيار من غير فرق بين هذه
الأقسام.
أقول:ما أفاده الشيخ قدّس سرّه متين جدّا،و ظاهره ثبوت الخيار.
و لكن التحقيق أن يقال إنّ الفسخ ليس بمعنى تلقّي الملك من المفسوخ عليه، و
لا بمعنى ردّ العين على تقدير البقاء و بدلها على تقدير التلف؛إذ لم يقم
عليهما دليل،لا آية و لا رواية،بل حقيقة الفسخ ليس إلاّ حلّ العقد
بقاء،فإذا فسخ و انحلّ العقد و كان العين تالفا فحيث إنّ للعين بقاء عرفا
باعتبار العقلاء،فلا محالة بقاء يكون مال الغير تحت يد من تلف
عنده،فمقتضى«على اليد»هو أداؤها بنفسها إن كانت موجودة و ببدلها إن كانت
تالفة،هذا في التلف.و أمّا لو كان أتلفها،فحيث عرفت أنّ لها بقاء
اعتبارا،فكأنّه بقاء أتلف مال الغير و إن كان حين الإتلاف مال نفسه.و بهذا
البيان صحّحنا ضمان الأيادي المتعاقبة و رجوع من رجع إليه المالك إلى من
دونه و أخذه منه؛إذ لا يتمّ هذا إلاّ بالالتزام ببقاء العين اعتبارا في
ذمّة كلّ منهم ملكا لهذا الذي رجع إليه المشتري و أخذ بدلها منه.
و بالجملة،ليس المدرك لرجوع كلّ من البائع و المشتري إلى الآخر إلاّ أحد
قاعدتين،إمّا قاعدة«من أتلف»و إمّا قاعدة«على اليد»و ليس مجرّد الإقدام على
الضمان من موجبات الضمان كما مرّ سابقا.و في محلّ البحث ليس شيء منهما
موجودا؛أمّا الإتلاف فقد عرفت الكلام فيه،و أمّا اليد فلوضوح عدم دخول
العبد تحت يده و في سلطانه.و لا ينافي هذا تحقّق الملك آنامّا،و لا تحقّق
القبض؛و ذلك لأنّ هذا النحو من الملكيّة المختصرة غير القابلة لشيء سوى
الانعتاق،لا يعدّ عرفا