محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٠ - هل العبرة فيه بتفرّقهما
كبأن
يكون لكلّ منهما الخيار،فهذا ممّا لا يمكن،لأنّه لم تكن له سلطنة على جعل
الحقّ للغير،و إنّما هو مجعول شرعي.و أمّا إن كان المراد نقل خياره إلى
الغير و تنزيله منزلة نفسه بحيث لا يبقى لنفسه بعد ذلك خيار،فلا مانع لكونه
قابلا للنقل و الانتقال.
و لا يرد عليه سوى ما ذكره بعض،من أنّ هذا الخيار مغيّا بالافتراق،فإذا
انتقل إلى الغير فلو كانت الغاية حينئذ افتراق المنقول إليه فهو خلاف ظاهر
دليل الخيار، و لا يكون لمن له الخيار سلطنة على تغيير الحكم الشرعي،إذ جعل
الغاية للخيار حكم شرعي،فلا معنى لأن يتغيّر أو ينتقل إلى الغير بتفويض
المالك.و لو كانت الغاية افتراق المنقول عنه فكذلك أيضا،لأنّ ظاهر الأدلّة
أنّ الغاية هو تفرّق البائع الذي له الخيار،و هذا الشخص بالتفويض سقط
خياره.
و جوابه واضح،و هو أنّ الموضوع هو ذات البيّع لا بعنوان ثبوت الخيار.و
بعبارة اخرى:لا وجه لإدخال الحكم في الموضوع،إذ عنوان«له الخيار»هو الحكم
المجعول في تلك الأدلّة،و أمّا موضوعها فنفس البيّع،فنختار الشقّ الثاني و
لا يكون مخالفا لظهور أدلّة الخيار.هذا،و بعد فرض سلطنة من له الخيار على
إسقاطه،لو شككنا في قابليّته للنقل و عدمها،نتمسّك بعموم«أوفوا».
و أمّا المقام الثاني،فالظاهر هو أنّ مراده قدّس سرّه ليس ثبوت الخيار له
بالتوكيل و تفويض الخيار إليه،بل مراده أنّ في هذا الفرض الذي فرضنا أنّ
الوكيل كان كيلا مستقلاّ في التصرّف قبل العقد و كان عنوان«البيّع»صادقا
عليه-و إنّما لم نقل بثبوت الخيار له من الجهة الثانية،و هي عدم سلطنته على
ما انتقل إليه لانقضاء وكالته بمجرّد تحقّق البيع،وقد عرفت أنّ أدلّة
الخيار يكون بعد الفراغ عن سلطنة