محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٩٣ - الثالث الاختلاف في الفسخ و عدمه
قوله قدّس سرّه:الثالثة:لو ادّعى المشتري الجهل بالخيار أو بفوريّته[١]
كو شككنا في أنّه هل كان مجنونا عند إيجاد البيع أم لا،لا يمكننا التمسّك
بأصالة الصحّة.و هكذا لو أوصى شخص بمئة دينار ثمّ شككنا بعد موته في أنّه
هل يكون ثلثه وافيا بهذا المقدار أو يكون تمام تركته ذلك؟لا يمكن التمسّك
بأصالة الصحّة لتصحيح الوصيّة؛لأنّ الشكّ إنّما هو في قابليّة الموصي و
أهليّته للتصرّف في هذا المقدار من المال.
و نحن انتقلنا إلى هذا المطلب الدقيق من هذه المسألة،حيث وقع السؤال عنها
قبل مدّة،و لم نر من تعرّض لهذا المطلب.نعم المحقّق النائيني أفاد في بحث
أصالة الصحّة اعتبار تماميّة أركان العقد في جريانها،و لكنّه ليس بهذا
العنوان الذي ذكرناه،فتأمّل.
و بالجملة،أصالة الصحّة غير جارية في المقام؛لأنّا نشكّ في أهليّة الفاسخ
للفسخ حينما صدر عنه ذلك،فلا بدّ من الرجوع إلى أصالة بقاء العقد.
(١)-[١]هناك أقوال،أحدها:عدم سماع دعواه مطلقا لأنّ الجهل جهل بالحكم و لا
يكون معذّرا،ثانيها:سماعه مطلقا،ثالثها:التفصيل بين دعوى الجهل بالخيار فلا
يسمع لكونه خلاف ظاهر الحال،أو دعوى الجهل بالفوريّة فيسمع منه للاستصحاب.
و الحقّ منها هو الوسط؛و ذلك لأنّ ظاهر الحال إنّما يتقدّم على الأصل في
موارد مخصوصة مثل الاستبراء أو الحمّام و أمثال ذلك،و أمّا في جميع الموارد
فلا،فلا بدّ في المقام من الرجوع إلى الأصل،و هو استصحاب عدم علمه به.فإذا
كان جاهلا -أي كان التأخير عن جهل-لا يوجب سقوط الخيار؛لأنّ مسقطيّته
إنّما كانت لأجل كشفه عن الرضا،و من الواضح أنّ كاشفيّته عن ذلك إنّما هو
في فرض علمه