محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٩٠ - الثالث الاختلاف في الفسخ و عدمه
كالمبيع
إلى البائع لأنّ المفروض أنّه تلف،فإن كان أصل الثمن أزيد من القيمة في
الحقيقية فيطالب البائع بالزيادة،فإنّ مقدار قيمة المبيع التالف بالتهاتر
القهري -و بقوله بالتقاصّ و ليس المورد من باب التقاصّ كما سنبيّن-داخل في
ملكه، فيطالب البائع بالزيادة،فإن كان الأرش مساويا معها فلا كلام،و إن كان
أنقص منه يستحقّه دونها لأنّه لم يتمكّن من إثبات مقدار الزيادة،و إن كان
أزيد منها فهو بإقراره بالفسخ أسقط حقّه فيما زاد عليها،فعلى أيّ حال
يستحقّ أقلّ الأمرين.
و فيه أوّلا:أنّ هذا إنّما يتمّ فيما إذا كان المبيع قيميّا لا مثليّا إذ
لو كان مثليّا يثبت في ذمّته المثل لا القيمة حتّى تدخل في ملكه بالتهاتر،و
كان الثمن أيضا من النقود و إلاّ فلو فرضنا أن الثمن كان كتاب الرسائل
مثلا فهو إنّما يطالب الكتاب لا زيادة القيمة.
و ثانيا:أصل الدعوى غير صحيح؛و ذلك لأنّ الأرش إنّما يثبت في فرض إمضاء
العقد و مطالبته بالأرش،و المفروض أنّ هذا الشخص يدّعي انحلال العقد بفسخه و
سقوط حقّ الأرش فكيف يستحقّه؟فالحقّ أنّه لا يستحقّ شيئا أصلا.و البائع
يتمسّك بأصالة عدم تحقّق الفسخ،و ليس عليه شيء أصلا.
و لكن الحقّ أن يقال:إنّ المشتري لو لم يكن مطالبا للأرش فليس على البائع
شيء كما تقدّم.و أمّا لو فرضنا أنّه بعدما عجز عن إثبات الفسخ طالب
بالأرش، فلا يمكننا الالتزام بعدم وجوب أدائه على البائع،بل يجب عليه ذلك،و
هو أيضا يعلم إجمالا بلزوم أحد الأمرين عليه من دفع الثمن أو الأرش.و يكون
هذا الفرض نظير ما لو كان ملك زيد في يد عمرو و ادّعى المالك أنّه باعه
إيّاه و أنكر من عنده المال ذلك،فهل يمكن أن يقال إنّ المال يكون ملكا
لعمرو حسب إقرار مالكه