محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٨٨ - الثالث الاختلاف في الفسخ و عدمه
كمحلّه باقيا.
أمّا على الأوّل،فمقتضى الأصل العملي و إن كان عدم الفسخ،إلاّ أنّه استدلّ لتقديم قول مدّعي الفسخ:
تارة:بأنّ إقراره يكون بمنزلة إنشاء الفسخ كما في دعوى الزوج الرجوع إلى
الزوجة في العدّة.و لا يبعد ذلك.نعم مجرّد الإقرار في بعض الموارد لا يكفي
في تحقّق الإنشاء به من جهة اعتبار شرائط فيه كالطلاق مثلا.
و اخرى:بقاعدة«إقرار العقلاء على أنفسهم جائز»و من الواضح أنّ الإقرار
بالفسخ ليس إقرارا على نفسه،إذ الفسخ أمر مؤثّر في ماله و مال غيره،و يكون
نظير الإقرار بالبيع و نحوه،و لا معنى للتمسّك بهذه القاعدة في أمثاله
أصلا.
و ثالثة:بقاعدة«من ملك شيئا ملك الإقرار به»فإن المشترى مثلا يكون مالكا
للفسخ فإذا أقرّ بإعماله يسمع منه ذلك.و هذه القاعدة مشهورة و ليست مورد
دليل.نعم ربما يستدلّ لها برواية الكاهلي[١]الواردة في رجل أخبر بعتق عبده على ما يذكره الشيخ،أو أخبر ببيع عبده على ما ذكره السيّد في الحاشية[٢]مدّعيا بأنّه لم يعثر على خبر العتق و أنّ الظاهر أنّ الاشتباه وقع في نقلها.
و كيف كان،أورد السيّد على الاستدلال بها للمقام بأمرين:
أحدهما:أنّها واردة في قضيّة شخصيّة،و لعلّ الإمام عليه السّلام كان عالماظ بالحال و أنّ العبد كاذب في دعواه.
[١]الوسائل ١٣/٥٣،الباب ٢٦ من أبواب بيع الحيوان،و فيه حديث واحد.
[٢]حاشية المكاسب ٢/٩٥.