محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٤٠ - منها العلم بالعيب قبل العقد
كيتحقّق
مفهوم الشرط بالقياس إلى خصوص القيد،فمفهوم هذه القضيّة هو أنّه لو ركب
الأمير في غير يوم الجمعة لا يجب أخذ ركابه.و كان الأولى أن يتعرّض
الاصوليّون لهذا الفرض و يبيّنوا حكمه كما ذكرناه و إن كان واضحا،لكن
التنبيه عليه كان أنسب،و لم نجد من تعرّض له.
و بالجملة،المقام يكون من هذا القبيل،فإنّ المضيّ في البيع و أخذ الأرش عند
ظهور العيب بعد إحداث الحدث يكون بالقياس إلى أصل الشراء مقيّدا ذاتا إذ
لا معنى لذلك قبل تحقّق البيع،و أمّا بالقياس إلى التبرّي من العيب أو
التنبيه على العيب فيكون قابلا للإطلاق،فيثبت المفهوم للقضيّة بالقياس
إليهما،فعند التنبيه أو التبرّي من العيب لا يكون الحكم بمضيّ البيع و أخذ
الأرش ثابتا،فتأمّل.هذا كلّه في تقريب الاستدلال.
و أمّا وجه نظر الشيخ،فالظاهر-و اللّه و العالم-أنّ نظره ليس إلى شيء من
الامور المتقدّمة،بل الظاهر أنّ وجهه هو أنّ التنبيه على العيب الذي هو
القيد في الصحيحة ظاهره هو التبرّي عن العيب لا مجرّد الإعلام،فإنّ إعلام
البائع المشتري بأنّ هذا المبيع معيب ظاهر عرفا في أنّه يبيعه مع عيبه و
يتبرّي من ذلك،فيكون عطفا تفسيريّا للتبرّي،و ليس بمعنى علم المشتري
بالعيب،و لا أقلّ من الإجمال.
و لكن قد ذكرنا في الاصول في حجّية الاستصحاب-بل في غير مورد-أنّ ظاهر هذه
العناوين كعنوان القطع أو العلم أو البيان أو التنبيه مثلا المأخوذ في
موضوع الأحكام،هو الطريقيّة لا الموضوعيّة،فيكون المراد من التنبيه هو
الطريقي أعني انكشاف الحال عند المشتري،فتأمّل.مضافا إلى أنّه لا يبعد أن
يكون قوله «لم ينبّه»و قوله«لم يتبرّأ»بصيغة المجهول،غاية الأمر في قوله«لم
يتبرّأ»قرينة