محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٠٣ - الثالث تلف العين
كمورد لا يمكن الرد يتعيّن الأرش و إن كان مقتضى القاعدة فيه هو جواز الفسخ و الرجوع إلى المثل أو القيمة.
و على هذا،فلا بدّ لنا من التفصيل بين العقود اللازمة و الجائزة و أن نفرّق
بينهما، فإنّ الردّ في الثانية ممكن دون الاولى و المفروض أنّ العين قائمة
بعينها و لم تتغيّر عمّا هي عليه بالنقل فيجوز الردّ،بخلاف العقود اللازمة
إذ الردّ فيها غير ممكن؛أمّا في مثل البيع فواضح،و أمّا في الإجازة و
الرهن أمثال ذلك فلأنّ ردّ الشيء لا يكون بردّه بجميع شؤونه،و لا يصدق
الردّ فيما إذا ردّ العين مسلوب المنفعة إلى عشرين سنة مثلا،و هكذا إذا
ردّه متعلّقا لحقّ الغير.
ثم إنّه لو عاد المعيب إلى ملك المشتري بعد خروجه عن ملكه و صار الردّ ممكنا بعد امتناعه،فهل يثبت حقّ الردّ أم لا؟
الظاهر هو الثاني؛و ذلك أمّا على ما ذكرناه من عدم كون الاختلافات
الاعتباريّة موجبة للتغيّر و عدم صدق إحداث الحدث عليها فواضح،و مجرّد
تحقّق عدم إمكانه في زمان مع إمكانه فعلا ليس من المسقطات.
و أمّا على المشهور من صدق التغيّر و إحداث الحدث عليها،فلأنّ ظاهر المرسلة
و قوله عليه السّلام فيها«فإن كان الثوب قائما بعينه»هو اعتبار قيامه
بعينه حين الردّ لا قبله لمكان«كان»كما في قوله عليه السّلام:«من كان من
الفقهاء صائنا لنفسه»أي كان كذلك حين التقليد لا فيما سبق،و من الواضح أنّ
المعيب بعد عوده يكون قائما بعينه و يكون كما كان.
و أمّا الصحيحة و قوله عليه السّلام فيها«فإنّ أحدث...»فالظاهر منه-و اللّه
العالم- إحداث ما يكون باقيا في العين حين إرادة الردّ لا ما ارتفع أثره.و
مع التنزّل عن ذلك