محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٩٩ - الثاني التصرّف
كالثاني:قوله عليه السّلام في الصحيح:«فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئا...»[١]بدعوى
أنّ إحداث الحدث يعمّ كلّ تصرّف،خصوصا بضميمة تفسير الإمام عليه السّلام
إحداث الحدث باللمس و التقبيل و النظر إلى ما لا يحلّ النظر إليه لغير
المالك في الرواية الواردة في خيار الحيوان[٢].
و فيه أوّلا:أنّ إحداث الحدث-على ما هو المرتكز في الأذهان-إنّما هو بمعنى
إيجاد أمر جديد في الشيء،و لا يصدق على كلّ تصرّف.مثلا لو أمر المولى عبده
بشيء،لا يقال عرفا أنّه أحدث فيه شيئا.و أمّا تفسير الإمام ذلك باللمس و
التقبيل و النظر،فذلك لا يدلّ إلاّ على أنّه اريد منه معنى شاملا لهذه
الامور في المورد المخصوص،و لا يوجب ذلك رفع اليد عن ظهور اللفظ في جميع
الموارد أو أنه يراد منه معنى عامّا في كلّ مورد.
و ثانيا:لا يبعد أن يقال إنّ مثل لمس الجارية و تقبيلها و النظر إلى ما لا
يجوز النظر إليه منها لغير المالك يكون إحداث الحدث فيها و لو من حيث إذهاب
شرفها مثلا.
و ثالثا:لو فرضنا أنّ إحداث الحدث صار مجملا و لم ندر ما المراد منها،تكون المرسلة مبيّنة لإجمالها بعد وضوح المراد منها كما ستعرفه.
الثالث:إطلاق المرسلة.
و فيه:أنّه على خلاف المطلوب أدلّ،حيث يقول عليه السّلام«إن كان الثوب قائما بعينه
[١]الوسائل ١٢/٣٦٢،الباب ١٦ من أبواب الخيار،الحديث ٢.
[٢]الوسائل ١٢/٣٥١،الباب ٤ من أبواب الخيار،الحديث ١-٣،و راجع الصفحة ٩٧- ٩٨.