محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٨٤ - «مسألة»لو اختلفا
كبذلك
المنوال،و إن لم يمكن القطع بعد النسج تفسد المعاملة بالنسبة إلى الغزل
لعدم قدرة البائع على التسليم،فيثبت له خيار تبعّض الصفقة في المنسوج
أوّلا.
الثالث:أن يبيع هذا المنسوج منضمّا إلى مقدار معيّن من المنسوج في الذمّة. و
هذا أيضا يرجع إلى الوجه السابق و صحيح لا إشكال فيه،فلا يمكن تصحيح كلام
العلاّمة في هذه الصورة أصلا،إذ لا وجه فيه للبطلان.و لكن الذي يظهر من
كلام العلاّمة-على ما ينقله السيّد المحشّي قدّس سرّه في حاشيته[١]-أن
مراده غير هذه الصورة،بل هناك صورة اخرى يحتملها السيدّ قدّس سرّه لا يبعد
أن يكون مراد العلاّمة ذلك،بل كلامه ظاهر فيه،و هي أن يبيع المنسوج أوّلا
منضمّا بشخص ذلك المنسوج ثانيا الذي لم يوجد بعد بل هو غزل بعد و يريد
نسجه،فكأنّه يبيع هذا المنسوج الموجود منضمّا إلى المنسوج المعدوم بصورته
فعلا الذي يوجد فيما بعد. و هذا البيع و إن لم يكن مانع من صحّته من حيث
كون بعض المبيع معدوما؛لما ذكرنا من أنّ المعدوم قابل لأن تعتبر له
الملكيّة كما في الوصيّة للبطون اللاحقة مثلا،أو أن تعتبر له المملوكيّة
كما في بيع الكلّي أو مملوكيّة المنافع مثلا،و لكنّه فاسد من جهة قوله صلّى
اللّه عليه و آله:«لا تبع ما ليس عندك»بناء على أن يكون نهيا عن بيع مطلق
ما لا يملكه حين البيع،لا عن خصوص ما كان موجودا و لم يكن عنده و ملكه.و
على هذا يكون خروج بيع الكلّي عن الرواية بالتخصيص لا بالتخصصّص. و هذا
الاحتمال هو أحد الاحتمالين اللذين ذكرناهما في بيان الحديث فيما تقدّم.
و بالجملة،على هذا فالمقدار غير المنسوج فعلا و إن كانت مادّته و هو الغزل أو
[١]حاشية المكاسب ٢/٦٥.