محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٨ - فى ثبوته للوكيلين في الجملة
كأمّا
الأوّل،فلا يجري فيه الوجه الأوّل من الوجهين اللذين اخترنا هما،و هو دعوى
انصراف البيّع عن الوكيل؛إذ الوكيل المفوّض في البيع و الشراء يصدق عليه
البائع و الشاري من غير شبهة و من دون مسامحة،كما نرى في التجّار الذين ليس
شغلهم إلاّ بيع الأمانة،فإنّه يصدق عليهم عنوان«البيّع»حقيقة.و لكن يجري
فيه الوجه الثاني،و هو ظهور دليل الخيار في أنّه ناظر إلى { أوْفُوا بِالْعُقُودِ } الذي
هو مختصّ بمالك العقد،و يكون مخصّصا له،و من الواضح أنّ الوكيل المفوّض في
البيع لا يكون بعد إيجاد البيع مالكا للعقد كما هو واضح،و لذلك نقول إنّه
لا خيار له.
و أمّا الثاني،فلا يجري فيه كلا الوجهين؛أمّا الأوّل-و هو الانصراف-فواضح. و
أمّا الثاني فكذلك،لأنّ الوكيل المفوّض يكون مالكا للعقد بعد البيع أيضا،و
يكون اختيار المال بيده،و يمكنه تبديله بأيّ نحو أراد،و لهذا يتوجّه إليه
خطاب«أوفوا» و لزوم إتمام العقد،إذ يمكنه عدم الإتمام،و إذا كان
خطاب«أوفوا»متوجّها إليه فيشمله دليل الخيار لا محالة،فنلتزم بثبوته لهذا
القسم من الوكيل.
ثمّ حيث إنّ كلام الشيخ قدّس سرّه في المقام غير خال عن الإجمال،أورد عليه
بعض بأنّ هذا الفرض خارج عن محلّ الكلام؛لأنّ الكلام في ثبوت الخيار للوكيل
بنفسه لا في التوكيل في الفسخ كما يظهر من عبارته قدّس سرّه إذ يقول:«فإن
كان مستقلاّ في التصرّف في مال الموكّل بحيث يشمل فسخ المعاوضة بعد
تحققها...»و ظاهره أنّ الوكيل وكيل في الفسخ أيضا.
و لكن ليس مراده قدّس سرّه ذلك،بل المراد كونه مستقلاّ في التصرّف و وكيلا
مفوّضا تامّا بحيث يكون له جميع التصرّفات بحكم العقلاء،ففي هذه الصورة
يسقط الخيار لنفس الوكيل لا بعنوان الوكالة.و بالجملة عبارته لا تخلو عن
إجمال و إهمال،و لكن