محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٧٢ - الثالث إسقاطه كذلك بالفعل
كيرجع
إلى عدم اشتراط وجود الوصف في المبيع،بمعنى عدم تعليق الالتزام الثاني
بوجوده،و المفروض أنّ رفع الغرر لم يكن بالاشتراط حتّى يكون عدمه فاسدا و
مفسدا.و أمّا إشكال أنّه يكون إسقاطا لما لم يجب فممنوع صغرى و كبرى و
انطباقا.
و هذا التفصيل الذي ذكرناه يجري في البراءة من العيوب أيضا،فإنّ صحّة
المبيع أو الثمن لو كان محرزا من الخارج،فاشتراط سقوط الخيار عند تبيّن
الخلاف لا يكون مضرّا بالبيع.و أمّا لو لم يكن كذلك بل كان رفع الغرر
بواسطة اشتراط الصحّة فيكون ذلك مفسدا للبيع بطريق أولى،خصوصا إذا لم تكن
لمعيوبه قيمة، فإنّه حينئذ يدور أمر المبيع بين ما يكون مالا و ما ليس بمال
أصلا.
نعم أفاد الشيخ قدّس سرّه أنّ في البراءة عن العيوب خصوصيّة موجبة لصحّة
اشتراطها، و هي وجود أصل في موردها موجب للاطمئنان بالصحّة و يرتفع به
الغرر من دون حاجة إلى اشتراط وصف الصحّة،و هو أصالة الصحّة في الأشياء
الثابتة ببناء العقلاء.
و فيه أوّلا:أنّ أصالة الصحّة ليست من الاصول العقلائيّة،و إنّما هي من جهة
الظنّ بالصحّة من جهة الغلبة فلا دليل على اعتبارها.بل ربما يكون ذلك
معارضا بأمارة اخرى غير معتبرة-مثلها-على الفساد،كما لو كان عالما بأنّ هذا
التفّاح بائت مثلا،و المظنون في التفّاح البائت هو الفساد،فيعارض الظنّ
بالصحّة الحاصل من غلبة الصحيح على الفاسد،فليس فيها ضابط كلّي.
و ثانيا:لو فرضنا أنّها من الاصول العقلائيّة التي بنى عليها العقلاء،نقول:
لا يرتفع بها الغرر و الخطر و الخوف الذي هو حالة نفسانيّة،إذ من الواضح
أنّه