محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣١٨ - هل يكون خيار الغبن فوريّا ام لا؟
كثمّ لو
ادّعى الجهل فهل يسمع قوله أم لا؟ظاهر الشيخ هو التفصيل بين ما إذا كان
ظاهر حاله العلم بذلك و بين ما لا يكون كذلك،فلا تسمع دعواه على الأوّل و
تسمع منه على الثاني.
و نقل عن التذكرة[١]التفصيل بين من يكون ظاهر حاله الجهل لكن هو قريب العهد بالإسلام أو كان ممّن نشأ في البريّة فتسمع دعواه،و إلاّ فلا تسمع منه.
و لكن الظاهر أنّه لو كان المراد من الجهل مجرّد الاحتمال فذلك ثابت
بالقياس إلى كلّ أحد حتّى بعض الطلبة،و إن اريد منه أمر آخر فلا وجه
لاعتباره.
فالتحقيق أنّه لو احرز علمه بالحكم لا تسمع دعواه و إلاّ فتسمع منه،لأنّ
الموضوع إنّما كان المتضرّر غير المتمكّن،و هذا الشخص لم يكن متمكّنا قبلا
فيستصحب عدم تمكّنه.و هذا واضح.
و إذا ادّعى النسيان،فربما يستشكل فيه؛من جهة أنّ الأصل بقاء علمه بالحكم
فهو مدّع لا يسمع قوله إلاّ إذا أقام البيّنة على طبق دعواه،و من أنّ هذه
الدعوى ممّا تتعسّر إقامة البيّنة عليها-فإنّ النسيان أمر لا يعرف إلاّ من
قبله-فتسمع دعواه.
و لكن التحقيق أنّ قوله موافق للأصل؛لأنّ العلم و عدمه لم يؤخذ في موضوع
الحكم بالخيار و اللزوم،و إنّما الموضوع هو غير المتمكّن،و إثبات التمكّن
بأصالة بقاء العلم من أوضح أنحاء المثبت،فالمرجع هو استصحاب عدم تمكّنه من
الفسخ. و بعبارة اخرى:لا بدّ و أن يكون عدم الفسخ مستندا إلى اختياره حتّى
يسقط الخيار، و تحقّق هذا الاستناد مشكوك و الأصل عدمه.هذا تمام الكلام في
خيار الغبن.
[١]التذكرة ١/٦٠٥.