محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣١٧ - هل يكون خيار الغبن فوريّا ام لا؟
كللفسخ بها أصلا،فإنّ الفسخ لا يتوقّف على الخروج من الدار و لا على لبس العمامة و الرداء و لا على أن يصبح،فكلّها أجنبيّة عن الفسخ.
و أمّا الاحتمال الأوّل فمقتضى الأدلّة و إن كان ذلك،و لكن حيث إنّ الفسخ
غالبا بل دائما يتوقّف على التروّي،بل ربما يدهش المغبون حين علمه بالغبن و
لا يتمكّن من الفسخ،فالمتّجه هو الاحتمال الثاني.
و منها:أنّ المغبون لو أخّر الفسخ جهلا منه بالحكم فهل يسقط خياره أم لا؟
تارة يكون جهله جهلا مركّبا و لا يكون ملتفتا إلى جهله،و اخرى يكون جهلا بسيطا و يحتمل المغبون ثبوت الخيار لنفسه.
أمّا في الصورة الاولى فلا إشكال في بقاء خياره،لأنّه لم يتمكّن من الفسخ،إذ التمكّن فرع إحراز الحكم.
و أمّا في الصورة الثانية فربما يقال إنّه كان متمكّنا من الفسخ بمجرّد
احتمال ثبوت الخيار له و كان عليه أن يفسخ ثمّ يفحص عن الحكم الشرعي فلا
يكون معذورا،كما أنّ الجهل بالحكم لا يوجب ارتفاع العقاب.
و فيه أوّلا:النقض بالجهل بالموضوع،فإنّه أيضا يتمكّن من الفسخ ثمّ الفحص عن الموضوع،و لم يلتزم هناك أحد بسقوط الخيار.
و ثانيا:أنّ المراد من التمكّن على الفسخ ليس التمكّن على مجرّد إنشاء لفظ
«فسخت»و إلاّ فهو موجود في الجهل بالموضوع،و إنّما المراد التمكّن من إنشاء
الفسخ الممضى شرعا،و هو متوقّف على إحراز ثبوت الخيار.و قياس المقام بثبوت
العقاب مع الجهل بالحكم في صورة عدم الفحص لا وجه له أصلا،فإنّ العقاب أمر
أجنبيّ عن الأحكام الوضعيّة.