محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣١٥ - هل يكون خيار الغبن فوريّا ام لا؟
كاللزوم و بقائه هو قوله تعالى: { أوْفُوا بِالْعُقُودِ } للقطع
بأنّه ليس المراد منه اللزوم آنا مّا فإنّه حاصل و كان هو العلّة إثباتا
للزوم البيع،فتكون العلّة السابقة باقية في الزائد من مقدار المخصّص و
يتمسّك به و لا يلغو الاعتبار السابق بورود المخصّص.و أمّا لو كان مدركه هو
الاستصحاب فبعد التخصيص في زمان يكون المتيقّن السابق على زمان الاستصحاب
هو حكم المخصّص لا العام،انتهى.
و فيه:أنّ ما جعله مبنى للرجوع إلى عموم الآية هو المبنى للرجوع إلى
الاستصحاب على ما أفاده الشيخ قدّس سرّه،و أمّا إجراء الاستصحاب ففيه ما
تقدّم من أنّه من قبيل الشكّ في بقاء الموضوع و الشكّ في المقتضي.
ثمّ إنّه ربما يقال:إنّ القول بالتراخي في خيار الغبن يكون ضررا على الغابن
فيشمله حديث«لا ضرر»كما أنّه بناء على لزوم العقد من طرف الأصيل يكون
تأخير الإجازة أو الردّ ضررا عليه.
و فيه:أنّ الأمر في الفضولي كما افيد،فإنّه لو لم يكن الأصيل مقدما على
العقد الفضولي-كما لو فرضنا أنّه لم يكن عالما بأنّ طرفه ينشئ العقد
فضولة-يكون الزوم العقد من قبله مع تأخير الإجازة أو الردّ ضرريّا.كما لو
فرضنا أنّ امرأة زوّجت نفسها من شخص باعتقاد أن منشئ الصيغة وكيل من قبله
ثمّ بان أنّه كان فضوليّا،فإنّها لو لم تتمكّن من فسخ العقد و تزويج نفسها
للغير حتّى يردّ الزوج أو يمضه فإنّ هذا ضرر واضح.و لو فرضنا مثله في البيع
بأن يكون الأصيل ممنوعا من التصرّف فيما انتقل عنه و فيما انتقل إليه و لا
يتمكّن من الفسخ فإنّ هذا ضرر.