محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣١٢ - هل يكون خيار الغبن فوريّا ام لا؟
كفيكون الشكّ في بقاء الموضوع،انتهى.
و فيه أوّلا:أنّ الموضوع إن كان هو المتمكّن من دفع ضرره مع قطع النظر عن
حكم الشارع بثبوت الخيار،فكما كان المغبون كذلك حين صدور العقد هكذا يكون
غير متمكّن بعد انقضاء زمان ظهور الغبن بل إلى الأبد أيضا.و إن كان غير
المتمكّن بلحاظ الحكم الشرعي فلا يكون المغبون غير متمكّن من حين صدور
العقد أيضا فتأمّل،فلا يكون الموضوع متحقّقا أصلا،و لازمه عدم ثبوت الخيار
له أصلا،فهذه الدعوى مما لا تمكن المساعدة عليها.
و ثانيا:ما أفاده المحقّق النائيني قدّس سرّه[١]،و
حاصله أنّ ما ذكره الشيخ إنّما هو من قبيل الأكل من القفا،فإنّه يمكن
تقريب المناقشة بوجه أدقّ و أمتن،بأن يقال إنّ دليل خيار الغبن إنّما هو
حديث«لا ضرر»و موضوعه إنّما هو الحكم الضرري،ففي المقام اللزوم الضرري يكون
مرفوعا،و من الواضح أنّ الحكم الضرري إنّما هو اللزوم المستمرّ،و أمّا
اللزوم الذي يتخلّل فيه العدم في زمان يمكنه رفع ضرره، فلا يكون مثله حكما
ضرريّا أصلا،فكلّ من القسمين أجنبيّ عن الآخر،و هما موضوعان
أجنبيّان،انتهى.
أقول:هذه هي المناقشة الثانية في استصحاب الخيار.
و فيه:أنّ الضرر إنّما هو بمعنى النقص،و لزوم البيع الغبني في كلّ آن يكون
ضررا على المغبون بمعنى أنّه موجب لنقص ماله،إذ فرضنا أنّه اشترى ما يسوي
عشرة بعشرين مثلا،و هذا هو النقص المالي،فلزومه ضرر سواء كان مستمرّا أو
تخلّل بينه
[١]منية الطالب ٣/١٧٤.