محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٥٧ - الشرط الثاني كون التفاوت فاحشا
كو
الحاصل أنّه لو علم أنّ التفاوت ممّا لا يتسامح فيه يثبت الخيار.و لو احرز
أنّه ممّا يتسامح فيه لا يثبت الخيار،سواء قلنا بأنّه ليس بغبن و ضرر أصلا
كما اخترناه، أو قلنا إنّه غبن و ضرر لكن لا يثبت فيه الخيار بواسطة
الإجماع،أو فصّلنا في ذلك بين مقدار التفاوت؛فإنّه لا يترتّب على ذلك ثمر
عملي و إنّما هو بحث علميّ محض.و أمّا إذا لم يحرز ذلك و شككنا في أنّ
التفاوت هل هو بمقدار يسير أو بمقدار غير يسير لا يتسامح فيه العرف إمّا من
جهة الشبهة المفهوميّة بحيث لا يعلم أنّ التفاوت بمقدار العشر داخل فيما
لا يتسامح أو لا،أو من جهة الشبهة المصداقيّة كما لو علمنا أنّ التفاوت
بمقدار العشر يكون ممّا لا يتسامح فيه و بمقدار نصف العشر ممّا يتسامح فيه و
لكن الشك كان في مقدار التفاوت،فإنّه في كلا الفرضين، على المختار من أنّ
مدرك خيار الغبن هو الاشتراط يرجع إلى أصالة اللزوم فإنّ الشكّ في الفرض
الأوّل يكون في الاشتراط،و في الفرض الثاني في تخلّف الشرط، و الأصل
عدمه،فلا يثبت الخيار.و أمّا على المسلك الآخر،فإن كان الشكّ في أصل ثبوت
الضرر فالأمر كذلك،و أمّا إن كان الشكّ في أنّ الضرر الموجود هل هو يسير أم
لا،فلو كانت الشبهة مفهوميّة فيدور أمر المخصّص اللبّي لقاعدة«لا ضرر»- و
هو الإجماع-بين الأقلّ و الأكثر،و قد حقّقنا في الاصول أنّه في المقدار
الزائد يتمسّك بعموم العام لأنّ الشك حينئذ يكون في تخصيص الزائد و الأصل
عدمه فالنتيجة ثبوت الخيار.و أمّا إن كانت الشبهة مصداقيّة و من جهة الامور
الخارجيّة فلا يمكن الرجوع إلى العام حينئذ؛لإجمال المخصّص فتصل النوبة
إلى الاصول العمليّة،فإن قلنا بجريان استصحاب العدم الأزلي فنستصحب عدم كون
الضرر ممّا يتسامح فيه،و ذلك لأنّا نشكّ في تحقّق هذه الصفة بعد تحقّق
الضرر و الأصل عدمه،