محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٣٢ - الغبن لغة و اصطلاحا
كو
التحقيق أنّا ذكرنا غير مرّة أنّ«الباء»في الآية للسببيّة و المستثنى منه
محذوف قد جعلت العلّة مقامه،و ذلك كثير في الاستعمالات
العرفيّة،فتقديرها:لا تأكلوا أموالكم بسبب من الأسباب فإنّه باطل إلاّ أن
تكون تجارة عن تراض،فبين صدر الآية و ذيلها مقابلة لا يعقل وقوع التعارض و
التنافي بينهما،فكلّ سبب إمّا أن يكون داخلا في المستثنى و إمّا في
المستثنى منه،فإذا فرضنا دخول البيع الغبني في المستثنى فلا يعقل دخوله في
المستثنى منه أيضا.
و بما ذكرنا ظهر أنّ كلمة«لا»غلط في النسخ في قوله قدّس سرّه:«إلا أن يقال
أنّ التراضي مع الجهل بالحال لا يخرج عن كونه...»و الصحيح هو«يخرج»و إن ذكر
السيّد في الحاشية[١]تأويلا لصحّته.
و ظهر أيضا فساد ما أفاد،من أنّ آية النهي يشمل صورة الخدعة و يثبت الخيار فيها و بعدم القول بالفصل نثبته في غير صورة الخدعة.
و الحاصل أنّ الآية بكلّها أجنبيّة عن المقام.
و حاصل الكلام في المقام:أنّ الشيخ قدّس سرّه بعد ما أورد على استدلال
التذكرة بما حاصله أنّ التساوي ليس عنوانا للعوضين و قيدا لهما و إنّما هو
من قبيل الداعي و على فرض كونه قيدا لازمه البطلان عند التخلّف لا
الخيار،أفاد أنّه لو أبدل الآية بقوله تعالى: { لا تأْكُلُوا أمْوالكُمْ... } كان
أولى بدعوى أنّ تملّك ما يسوي درهما بعشرة و نفوذ ذلك يكون من أوضح أقسام
أكل المال بالباطل و مقتضى ذلك هو حرمته حتّى قبل تبيّن الغبن لكنّه خرج عن
عموم الآية بالإجماع،ثمّ جعل
[١]حاشية المكاسب ٢/٣٥.