محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٣١ - الغبن لغة و اصطلاحا
كيكون في الدرس أو غيره.
و استدلّ لثبوت خيار الغبن في التذكرة[١]بقوله تعالى: { إِلاّ أنْ تكُون تِجارةً عنْ تراضٍ } [٢]بدعوى أنّ المغبون لو عرف غبنه لا يكون راضيا بالمعاملة.
و وجّه الشيخ قدّس سرّه كلامه:بأنّ رضا المغبون بما يأخذه عوضا إنّما كان
مبنيّا على أن يسوي بما يدفعه عوضا عنه،و هذا مفقود في المقام.
و فيه:أنّه لو كان المبيع أو الثمن مقيّدا بذلك،ففيه أوّلا:أنّ تخلّفه
حينئذ يوجب بطلان البيع لاختلال أركانه،و لا يصحّحه الرضا بذلك بعد العلم
بالغبن لفحوى ما دلّ على صحّة الفضولي و بيع المكره بعد لحوق الرضا به و
نفوذه؛و ذلك لأنّ أركان البيع في الفضولي و بيع المكره يكون تامّا سوى
إجازة المالك و رضاه،فإذا أجاز يتمّ البيع،و هذا بخلاف المقام،فإنّ البيع
فيه لا مبيع له.و ثانيا:لو سلّمنا صحّته،فثبوت الخيار فيه لا وجه له أصلا.
و إن لم يكن مقيّد بذلك-كما هو الحقّ،لما مرّ من أنّ الموجود الخارجي غير
قابل للتقييد و لا معنى فيه لذلك-بل كان بنحو الداعي،فتخلّفه لا يوجب
الخيار.
ثمّ أفاد الشيخ قدّس سرّه:أنّه لو أبدل قدّس سرّه هذه الآية بقوله تعالى: { لا تأْكُلُوا أمْوالكُمْ بيْنكُمْ بِالْباطِلِ } [٣]لكان
أولى.ثمّ أفاد أنّه يقع التعارض حينئذ بينه و بين ذيله بناء على ما مرّ من
عدم خروج المعاملة الغبنيّة عن التجارة عن تراض،فيتساقطان و يرجع إلى
أصالة اللزوم.
[١]التذكرة ١/٥٢٢.
[٢]سورة النساء/٢٩.
[٣]سورة البقرة/١٨٨.