محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٢٤ - يجوز للمشتري اشتراط الفسخ بردّ المثمن ايضا
كثبوت
جميع الخيارات في البيع إذا قصدت به القربة،و كذلك في سائر المعاملات،
فلازمه أن لا يكون له خيار المجلس و لا خيار الغبن و لا غير ذلك.فالحقّ أنّ
المراد من«ما كان للّه»ما يكون عينه للّه خارجا،و يكون الطرف في العقد في
الواقع هو اللّه كالصدقة،كما أنّ الرواية أيضا واردة في ذلك المورد،فإنّه
بحسب الآيات و الروايات كأنّه تعالى يأخذه حقيقة لقوله تعالى: { و يأْخُذُ الصّدقاتِ } [١] و الروايات في ذلك الباب كثيرة،و كذلك الخمس لقوله تعالى: { فأنّ لِلّهِ خُمُسهُ } [٢]
و كذلك الزكاة.و عليه فالرواية أجنبيّة عن المقام؛فإنّ العين الموقوفة لا
تكون له تعالى.نعم يحتمل ذلك في مثل وقف المساجد.و على كلّ،فلا تكون دليلا
لعدم الخيار في الوقف مطلقا.
و استدلّ المحقّق النائيني قدّس سرّه[٣]لعدم دخول الخيار في الوقف بدليل ثالث، و حاصله:أنّ جعل الخيار فيه مخالف للتأبيد،و لا بدّ أن يكون الوقف أبديّا.
و فيه:أنّه إن اريد من التأبيد الدوام،فإنّ الفسخ رفع لا دفع،فلا ينافي في
دوامه كما في البيع.و إن اريد أنّ الوقف يكون بمعنى إيقاف العين و حبسه عن
النقل و الانتقال،فحينئذ و إن كانت له صورة مليحة،و لكن يدفعه أنّ الوقف
ليس إيقافا من كلّ جهة،فلا مانع من أن يكون العين موقوفا إلاّ من جهة
واحدة،و هو رجوعه بالفسخ إلى البائع،كما تدلّ عليه صحّة اشتراط البيع فيه،و
هو مورد النصّ بخصوصه.
[١]سورة التوبة/١٠٤.
[٢]سورة الأنفال/٤١.
[٣]منية الطالب ٣/١٠٥.