محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٠٢ - لو تلف المبيع
كو
الإنصاف أنّه لا وجه للتفصيل أصلا؛أمّا أوّلا:فلأنّه قدّس سرّه التزم في
الردّ على المصابيح بأنّ الخيار للبائع لا يعقل أن يكون بعد الردّ لأنّه
موجب للغرر،و عليه فالتلف سواء كان قبل الردّ أو بعده يكون في زمان خيار
البائع.
و ثانيا:مقتضى إطلاق الروايات ثبوت الحكم في الخيار المنفصل أيضا،و لازمه
أن يكون التلف ممّن لا خيار له و لو كان التلف قبل وصول زمان الخيار.
و ثالثا:هذه الروايات أجنبيّة عن المقام،لأنّها في مورد يكون التلف في ملك
ذي الخيار و عنده،بحيث يكون التلف من ماله عند العقلاء،غاية الأمر أنّ
الشارع تعبّدا لحكمة جعل التلف ممّن لا خيار له،و المقام ليس من هذا
القبيل.و على فرض شمولها للمقام فإنّ نتيجته في صورة تحقّق الردّ هو
الانفساخ لا ثبوت الخيار. و بالجملة،فالحقّ أن الخيار ثابت على التقديرين.
و ربما يقال في المقام أنّ الغرض في اشتراط الخيار هو ارتجاع العين،فكأنّ الشرط هو ارتجاع العين،فلا شرط في صورة تلفها.
و لكن الإنصاف أنّ الغرض نوعا و إن كان ذلك،و لكن حيث إنّ الثمن في البيع
الخياري نوعا بل دائما يكون أقلّ من ثمن المثل،فعند التلف نقصان القيمة
قابل للتدارك،فيفسخ و يرجع إلى القيمة الواقعيّة.
و لا يقال:إنّه على هذا-أي بناء على أن يكون الخيار مشروطا ببقاء العين-فلا
وجه لعدم جواز تفويت العين و وجوب إبقائها،لأنّه لا يجب إبقاء موضوع خيار
الغير.
لأنّا نقول:وجوب الإبقاء ليس مترشّحا من ذلك،بل هو وجوب مستقلّ مشروط ضمنا
في البيع،فإنّ اشتراط استردادها قرينة على أنّ نفس العين متعلّق