محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٠١ - لو تلف المبيع
كثمّ
الظاهر أنّ الفقهاء قدّس سرّهم لم يقتصروا فيها على خصوص موردها،بل تعدّوا
عنه إلى تلف الثمن،و إلى غير البيع من العقود المعاوضيّة كالإجارة و
نحوها،بل و إلى ما يشبه بالعقود المعاوضيّة كالنكاح مثلا،و التزموا بانفساخ
النكاح إذا كان المهر أمرا شخصيّا و تلف قبل تسليمه إليها.
و أمّا الثالثة:و هي أنّ التلف في زمان الخيار يكون ممّن لا خيار له،و هذه
قاعدة تعبّدية على خلاف المتعارف عند العقلاء،لأنّهم بعد تسليم المبيع إلى
المشتري أو الثمن إلى البائع يرونه خارجا عن ذمّته و داخلا في عهدة مالكه
الفعلي،سواء كان له الخيار أم لم يكن،فهذه قاعدة تعبّدية مجعولة لحكمة
اقتضتها لا نعرفها،كما هو الشأن في جميع القوانين التعبّدية.
و الدليل عليها روايات خاصّة،و كلّها واردة في خصوص تلف المبيع.و الظاهر
أنّ موردها خيار الحيوان.و لذا وقع الخلاف في إسرائها إلى صورة تلف الثمن؛
بدعوى أنّ البيع بمعنى المبادلة فالبيع يعمّ الثمن المثمن،و لكن من الواضح
أنّه لا يصحّ أن يقال:بعث الثمن بالدار مثلا،فالمبيع ظاهر في خصوص المثمن
عرفا. و هكذا اختلفوا في أنّها تشمل جميع المعاوضات الخياريّة أو تختصّ
بخصوص البيع،و في أنّ الخيار فيها يعمّ خيار المجلس و خيار الشرط أيضا أو
يختصّ بموردها.
و كيف كان،ليس المقام مقام تفصيل هذه الامور.و سيأتي إن شاء اللّه في محلّه. و التعرّض بهذا المقدار كان مقدّمة لبيان مطلبنا.
و حاصل الكلام فيه أنّ صاحب الجواهر قدّس سرّه فصّل في تلف المبيع بين ما إذا كان قبل الردّ أو بعده.