محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٧ - هل الاصل فى البيع اللزوم أو الجواز
كالحرمة الوضعيّة أي عدم النفوذ،و لا ينافي ذلك أن يكون حراما تكليفا أيضا،كما هو كذلك.
و أمّا الثانية؛فنفرض ظهور«أحلّ»في التكليف،و لكن أيّ مانع من أن يكون نفس
إنشاء البيع حلالا،فإنّه أيضا فعل من الأفعال،و حينئذ بالدلالة الالتزاميّة
يدلّ على النفوذ و الإمضاء،و على هذا أيضا يكون أجنبيّا عن اللزوم و عدمه.
ثم أفاد الشيخ قدّس سرّه أنّه حيث إنّ الشكّ يكون في رفع الفسخ للآثار الثابتة لم يمكن التمسّك في رفعه إلاّ بالاستصحاب.
و هذا الكلام بظاهره صدوره عن الشيخ غريب،إذ لو سلّمنا ظهور الآية في حلّية
التصرّفات و إطلاقها حتّى بعد الفسخ،فلماذا لا يمكن التمسّك إلاّ
بالاستصحاب، و في أيّ مورد كان الأصل العملي مقدّما على الأصل اللفظي.
و من هذه الجهة تصدّى الاستاذ المحقّق النائيني قدّس سرّه لتوجيه هذا
الكلام بما حاصله:أنّ ارتفاع الحكم من الانقسامات اللاحقة للحكم كالعلم
به،فلا إطلاق للحكم بالنسبة إلى حال ارتفاعه،و إذا لم يكن هناك إطلاق فلا
مجال إلاّ للتمسّك بالاستصحاب.و هذا هو الفرق بين هذه الآية و الآية
السابقة،انتهى[١].
و فيه:أنّ رفع الحكم الشرعي غير رفع المتعاقدين لما اعتبراه في مقام
المعاقدة، و الفسخ رفع الاعتبار لا رفع الحكم الشرعي،فلا مانع من أن يكون
للحكم إطلاق يشمل صورة ارتفاع هذا الاعتبار،و ليس المراد ارتفاع الحكم حتّى
يكون من الانقسامات الثانويّة.فما أفاده في غير محلّه.
[١]منية الطالب ٣/١١.