محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١١٠ - في أنّ إسقاط أحدهما خياره لا يوجب سقوط خيار الطرف الآخر
كو ربما قيل-كما في الحاشية[١]-:بأنّ الترجيح مع عمل الموكّل و هو المؤثّر؛ بدعوى أنّ إعماله الخيار عزل للوكيل عن الوكالة.
و فيه أوّلا:أنّ مجرّد تصدّي الموكّل و تصرّفه فيما أوكل غيره في التصرّف
فيه ليس عزلا للوكيل،و لذا لو فرضنا عدم نفوذ تصرّف الموكّل أو انحلال عقده
بإقالة و نحوه،يكون الوكيل باقيا على وكالته،نعم تصرّف الموكلّ بما ينافي
تصرّف الوكيل يكون معدما لموضوع الوكالة لا عزلا له.هذا مع إمكان أن يقال
إنّ العزل لا يكون إلاّ بعد تماميّة تصرّف الموكّل بالفسخ أو الإمضاء،إلاّ
على مسلك الشيخ قدّس سرّه من تحققه بمجرّد الشروع في ذلك.
و ثانيا:لو سلّمنا أنّ هذا التصرّف من الموكّل يدلّ التزاما على عزل
الوكيل،لكن اتّفق الفقهاء-وفاقا للرواية-على نفوذ تصرّف الوكيل على الموكّل
ما لم يصل الخبر إليه،و في المقام المفروض أنّه لم يكن خبر العزل واصلا
إليه حين الفسخ أو الإمضاء.هذا كلّه في تعارض فسخ الوكيل مع إمضاء الموكّل
أو بالعكس.
و أمّا مثاله الثاني و هو عتق العبد و الجارية معا،و الحقّ فيه أيضا عدم
تأثير ذلك في كلّ منهما؛إذ لازم عتق البائع العبد الذي نفرضه مبيعا هو فسخ
العقد،و لازم عتقه الجارية هو إمضاء العقد،و هذان الأمران ممّا لا
يجتمعان،و هكذا تأثير العتق في كليهما غير ممكن،لأنّ أحدهما مال الغير و
الترجيح بلا مرجّح،فلا أثر لذلك لا في العتق و لا في الفسخ أو الإمضاء.
و أمّا المثال الثالث أعني فسخ بعض الورثة البيع الخياري المنتقل إليهم و إمضاء
[١]حاشية المكاسب ٢/١٣.