مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩٣ - مسألة(١٣) إذا انقطع الدم قبل العشرة
يقع- تارة- في حكمها من حيث الأصل، و اخرى فيه بحسب ما يستفاد من الأدلة، اما الأول فالظاهر هو كون المورد مجرى أصالة بقاء الحيض و جواز الاعتماد على استصحاب بقائه، و عدم وجوب الفحص عليها لكون الشبهة موضوعية التي لا يجب فيها الفحص بالإجماع.
و قد يقال بوجوب الفحص في مثل هذه الموارد التي يستلزم الرجوع الى الأصول فيها الوقوع في مخالفة الواقع كثيرا، و كون المقام من قبيل هذه الموارد ممنوع، و ان كان الأقوى هو وجوب الفحص في تلك الموارد كما لا يخفى، و لكن إذا أرادت أن تغتسل و تحتمل بقاء الدم في الباطن لا بدلها من الاستبراء حتى تعلم طهرها و الا فهي محكومة بالحيض بحكم الاستصحاب، فلا يشرع في حقها الغسل لعدم تمشي قصد القربة منها بغسلها، و لو نوت الاحتياط و صادف الواقع، فعلى القول بكون العبادة التي منها الغسل حراما ذاتيا على الحائض تبطل من غير اشكال، لعدم محل للاحتياط حينئذ مع كونها محكومة بالحيض بالاستصحاب، و كون الإتيان بها عصيانا أو تجريا و على اى تقدير لا تتمكن من الإتيان بها على وجه قربى، و على القول بكون حرمتها عليها تشريعية فللاحتياط مجال، لكن في صحته وجهان مبنيان على عدم اعتبار الجزم في النية مع الإمكان أو اعتباره حيث يصح على الأول و يبطل على الأخير اما الثاني- أعني الكلام فيما يستفاد من الاخبار- فيتضح بنقل ما ورد في ذلك من الاخبار، فمنها صحيح محمد بن مسلم عن الباقر (ع) قال «إذا أرادت الحائض ان تغتسل فلتستدخل قطنة فان خرج فيها شيء من الدم فلا تغتسل و ان لم تر شيئا فلتغتسل و ان رأت بعد ذلك صفرة فلتوضأ و لتصل» و إطلاق هذا الخبر و ان كان يشمل ما إذا علم بطهر باطنها لكنه محمول على ما إذا لم تعلم به، و ذلك لظهوره في كون ذلك لتحصيل الاطمئنان بالطهر فلا يجب عليها مع علمها بطهرها، كما إذا كان بعد العشرة من ابتداء رؤية الدم و لو مع خروج الدم عنها أو كان في العشرة مع علمها بنقاء باطنها، و منها مرسلة يونس عن الصادق (ع) قال سئل عن امرأة انقطع منها الدم