مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩١ - مسألة(٢٢) إذا كانت عادتها في كل شهر مرة
و الانصاف ان المحصل من الإجماع غير حاصل و المنقول منه لا يمكن الاعتماد عليه بما ذكرناه، فلم يظهر على عموم القاعدة دليل أصلا، لكن الاحتياط في ما ينحصر فيه إثبات الحيضية بها فيما لا يكون عادة و لا صفات مما لا ينبغي تركه، لما في الجواهر من ان الجرية على خلاف ما عليه الأصحاب سيما بعد نفلهم الإجماع نقلا مستفيضا معتضدا بتتبع كثير من كلمات الأصحاب لا يخلو من اشكال، و خصوصا بعد ما سمعت من الإشارات المتقدمة في الروايات.
و ينبغي التنبيه على أمور:
الأول: الأظهر اختصاص مورد القاعدة على تقدير اعتبارها بالشبهة الموضوعية و ما اشتبه فيه شخص الدم و تردد بين كونه حيضا أو غيره، لا ما اشتبه نوعه لاحتمال اعتبار شيء في تحيضه شرعا و هو فاقد له، و ذلك لان أقوى الوجوه في اعتبارها على تقدير تماميتها هو الوجهان الأخيران- أعني الاخبار و الإجماع- و الاحتمال الذي جعل علة للحكم بالتحيض في الاخبار انما هو بحسب شخص الدم الخارجي لا بحسب النوع الذي هو موضوع للحكم شرعا، و القدر المتيقن من إطلاق معقد الإجماعات المحكية هو أيضا ذلك، فلا دليل يدل على عموم القاعدة و شمولها للشبهة الحكمية، خلافا لبعض متأخري المتأخرين كما في الجواهر حيث قال بأنه تمسك بالقاعدة لنفى شرطية ما شك في شرطيته كالتوالى و نحوه، و فيما ترى من الدم قبل إحراز ما علم شرطيته كاستمرار ثلاثة أيام و نحو ذلك و لا وجه له.
الثاني: ان الخلاف في تمامية القاعدة و عدمها انما هو بعد الاتفاق على تحيض ما تراه المرأة في أيام العادة أو قريبا منها الثلاثة و العشرة و لو بغير الصفة، أو ما تراه في غير أيام العادة بينهما و لكن بالصفة، لثبوت الحكم فيهما بالنص و الإجماع، و لو لم تتم القاعدة و ان كان الحكم فيهما من مصاديقها على فرض اعتبارها أيضا، الثالث: حكم القاعدة على فرض اعتبارها أصلي يتوقف تحققه على انتفاء الامارة على الحيض أو عدمه، فلا تعارض مع ما دل على كون الدم من العذرة أو من القرحة عند قيام الامارة عليهما، لحكومة الامارة على القاعدة كما في النسبة بين كل