مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧٣ - مسألة(١٨) إذا رأت ثلاثة أيام متواليات و انقطع
متواليات و انقطع ثم رأت ثلاثة أيام أو أزيد مع تجاوز المجموع عن العشرة و كون الدمين متساويين في الصفات لا محالة يعلم بان احد الدمين لا يكون حيضا، و ذلك من جهة العلم باستحالة كونهما معا حيضا فحينئذ إما يعلم بكون أحدهما حيضا أو لا؟ بل يحتمل ان لا يكونا معا حيضا، و مع العلم الإجمالي بحيضية أحدهما يعامل معاملة المعلوم بالإجمال فيجب في كل واحد منهما الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض و اعمال المستحاضة بناء على ما هو التحقيق من عدم الفرق في تنجز المعلوم بالإجمال بين كونه في الأطراف القارة أو التدريجية حسبما ما حقق في الأصول و مع عدم العلم بحيضية أحدهما إجمالا فقد يقال بصحة البناء على عدم حيضية كل واحد منهما، لعدم الدليل على حيضية واحد منهما رأسا، اما إذا كان الدمان متساويين في فقد الصفات فلعدم المقتضى للحيضية في واحد منهما حينئذ إلا قاعدة الإمكان، و هي تسقط بمعارضة الجارية منها في كل واحد منها مع الجارية منها في الدم الأخر، فيصير كل منهما مشكوك الحيضية فيجري فيه الأصل، و إذا كانا متساويين في وجدان الصفات فالتميز و ان كان طريقا الى الحيض لكن العلم بعدم حيضية أحدهما يوجب تكاذب الطريقين فيما يحكيان عنه إذ طريقية صفة كل دم من الدمين كما تدل على حيضيته تدل على عدم حيضية الدم الأخر، فيكون كل واحد من الدمين مما قد قام- الطريق على حيضيته و عدمها، و حيث لا مرجح يسقط كل منهما عن الطريقية. فلا بد من الرجوع الى الأصل الجاري في كل واحد منهما عند الشك في كونه حيضا أو استحاضة و هو الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض و اعمال المستحاضة و لا يخفى ما فيه، اما- أولا- فلان قاعدة الإمكان الجارية في الدم الأول لا يعارض مع القاعدة الجارية في الدم الثاني و لو علم حين رؤية الدم الأول بأنه يحدث الدم الثاني في زمانه الا انه لا يكون المانع عن حيضية الدم الأول حين وجوده موجودا، إذ المانع عنه هو وجود الدم الثاني و المفروض انه معدوم حين وجود الدم الأول فيحكم على الدم الأول بكونه حيضا، و هذا بخلاف الدم الثاني، فإن وجود الدم الأول و تحيضه مانع عن حيضية الدم الثاني فيكون الدم الثاني خارجا عن مجرى القاعدة بالتخصص